أزمة الطاقة العالمية وحرب الشرق الأوسط

23/06/2026 0
وليد خدوري

تحوّلت الحرب على إيران في الأسبوع الثاني من المعارك وفي منتصف شهر مارس (آذار) الماضي إلى صراع حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.

لم يكن هذا التحول الاستراتيجي من قِبل إيران من باب الصدفة، بل كان استخدام المضيق منتظراً، بوصفه ورقة سياسية؛ إذ يُصدّر من خلاله بين 15 و20 مليون برميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية، ومن ثم فإن أي إخلال بحرية الملاحة في المضيق سيترك آثاره السلبية على صناعة الطاقة العالمية.

لم يذكر التحالف الأميركي-الإسرائيلي موضوع حرية الملاحة في الخليج العربي أو مضيق هرمز في بداية الحرب. كما أن إيران نفسها تغاضت عن «تحريك» ملف المضيق إلى أن اغتالت القوات الإسرائيلية المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أعلن الرئيس ترمب لاحقاً ربط حرية الملاحة في المضيق باتفاق وقف إطلاق النار النهائي. لكن إيران عادت وعلّقت الملاحة بعد أن صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان.

تغيّر فحوى إعلام التحالف، بالذات الإسرائيلي منه، منذئذ. فبدلاً من الكلام على ثورة للشعب الإيراني ضد حكامه التي أخفقت المخابرات الإسرائيلية في الإعداد الناجح لها، أصبحت حرية الملاحة في المضيق الهدف الرئيسي الذي ركز عليه الخصمان، على الأقل واشنطن وطهران. في الوقت نفسه لم تُعرِ إسرائيل المضيق اهتماماً يُذكر، سواء في عملياتها العسكرية أم في إعلامها عن الحرب. وهذا ليس بالأمر الغريب، فمصادر واردات إسرائيل النفطية لا تعتمد على «المضيق» وإمداداتها من الغاز أصبحت محلية.

فتحت إيران جبهة جديدة في الحرب، فاستهدفت من خلال قصفها الجوي والصاروخي المنشآت السكنية والعسكرية والنفطية لدول مجلس التعاون. وأدى إغلاق إيران للمضيق إلى تقليص نحو 75 في المائة من طاقتها الإنتاجية، نظراً إلى عدم تمكنها من التصدير عبر المضيق، كما هبط تصدير النفط العراقي من 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى 800 ألف برميل يومياً.

وقد قصفت إيران مصفاة حيفا في إسرائيل. كما لحقت خسائر ضخمة بالمنشآت الصناعية الإيرانية جرّاء القصف الإسرائيلي-الأميركي في بداية الحرب.

السؤال الآن: متى ستعود حركة الملاحة الدولية إلى طبيعتها الأمر الذي سيؤثر بدوره على النطاق السعري النفطي الجديد؟ هناك الآن عشرات الناقلات بحاجة إلى عبور المضيق، مع آلاف البحارة العالقين عليها، وإذا أُخذت بنظر الاعتبار الخلافات والمناورات لعقد اجتماع لتوقيع وقف إطلاق النار، مما يعكس الخلافات التي لا تزال مهيمنة، فالتوقعات بعودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي مرة أخرى قد تستغرق بعض الأشهر في ظل هذه الخلافات.

 

نقلا عن الشرق الأوسط