بعد طرح "SpaceX" بـ 75 مليار دولار.. ماذا تساوي المملكة القابضة اليوم؟

17/06/2026 0
غاده فتح الله

تغريدة واحدة وقفزة بـ 10% في جلسة واحدة، هذا ما وصل إليه سهم المملكة القابضة على أكبر مكاسبه منذ 16 شهراً، بعد أن كشف الأمير الوليد بن طلال ما يراه "تقييماً غير منصف" لشركته. لكن الصورة الأكبر تتجاوز التغريدة، ففي 12 يونيو 2026 أتمّت "SpaceX" أضخم اكتتاب في تاريخ البشرية بـ 75 مليار دولار، وبات في محفظة المملكة القابضة أصلٌ يُعيد كتابة معادلة تقييمها من جديد. 

التقرير التالي يفكّك الأرقام، ويجيب عن سؤال واحد: ماذا تساوي المملكة القابضة اليوم؟

تأسست المملكة القابضة عام 1980، وأُدرجت في السوق المالية السعودية "تداول" عام 2007، وتعمل كشركة استثمارية متنوعة تشمل الفنادق الفاخرة والعقارات والخدمات المالية والطيران والطاقة، ويمتلك الأمير الوليد بن طلال حصة 78.1%، فيما يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نحو 16.9% من رأس المال.

يتداول سهم المملكة القابضة حالياً بـ 13.58 ريالاً، في حين يبلغ صافي قيمة أصولها 21.05 ريال للسهم ما يعني أن السوق يُسعّره بخصم يبلغ 35.5%، عن قيمته الدفترية الحقيقية، وهو ما وصفه الأمير الوليد صراحةً بأنه "ليس تقييماً منخفضاً بل تقييم "غير منصف"، مؤكداً أن القيمة العادلة للسهم تبلغ 31.57 ريالاً، أي ما يزيد 50% عن صافي الأصول، و132% عن سعره الراهن في السوق، وهو ما يوضحه الجدول التالى:

ولعل المفتاح الأبرز لفهم هذه الفجوة يكمن في أصل واحد بعينه هو حصة المملكة القابضة البالغة 0.34% في "SpaceX"، والتي كانت قيمتها الدفترية 16.76 مليار ريال، وفق القوائم المالية حتى 31 مارس 2026، قبل أن يُعيد الاكتتاب التاريخي رسم المشهد بالكامل، فمع إغلاق سهم "SpaceX" عند 160.95 دولار في أولى جلسات التداول، قفزت القيمة العادلة لهذه الحصة إلى ما يقارب 25.6 مليار ريال، محققةً مكاسب غير محققة تجاوزت 8.8 مليار ريال، ما يعني أن أصل واحد يُساوي ما يقارب نصف القيمة السوقية الإجمالية للشركة، ولا يزال محتجزاً خلف فترة حظر تداول مدتها 180 يوما، كما يوضح الجدول التالى:

غير أن المشهد لا يخلو من تحفظات جوهرية ينبغي أخذها بالحسبان، فعلى الرغم من بريق الأرقام سجّلت "SpaceX" خسارة صافية بلغت 4.94 مليار دولار في السنة المالية 2025، مما يعني أن تقييمها البالغ 1.77 تريليون دولار مبنيٌّ على رهانات مستقبلية لا على أرباح راهنة.
يُضاف إلى ذلك أن حصة المملكة القابضة لا يمكن تسييلها قبل انتهاء فترة الحظر في نهاية 2026 مما يُبقي المكاسب رهينة تقلبات السوق خلال هذه المرحلة كما أن ظاهرة الخصم على صافي الأصول في شركات الاستثمار القابضة ليست استثناءً؛ إذ كثيراً ما تعكس عوامل هيكلية كضعف السيولة وغياب الرؤية التحليلية الكافية، لا مجرد سوء تسعير مؤقت.
وتقف المملكة القابضة اليوم عند مفترق دقيق؛ فالأرقام تحكي قصة شركة تحتفظ بأصول استراتيجية نادرة لا يعكسها سعرها السوقي بعد، فيما يرى الأمير الوليد أن السوق يُعاقب السهم بخصم لا سبب له. والحقيقة أن الإجابة الكاملة عن سؤال "ماذا تساوي المملكة القابضة اليوم؟"، لن تكتمل ملامحها قبل انتهاء فترة حظر التداول على حصة "SpaceX"، وما ستكشفه القوائم المالية القادمة من مكاسب محققة أو خسائر مُعاد تقييمها. حتى ذلك الحين، يبقى السهم بين أمرين خصم يغري المستثمر الباحث عن قيمة، ومخاطر تستوجب الصبر ممن يراهن على المدى البعيد.
 
خاص_الفابيتا