كتبت الأحد الماضي عن ضرورة اندماج الشركات الصغيرة والمتوسطة المتماثلة في النشاط أو المكمِّلة له بعضها مع بعض؛ لتكوين شركات قوية قادرة على مواجهة التحديات التي قد تواجهها، وظن البعض أنني أقْصُر ذلك على الشركات المتداولة في سوق الأسهم السعودية.
وحقيقة الأمر أنني أدعو الشركات الصغيرة والمتوسطة خارج السوق المتماثلة النشاط أو تلك التي يكمِّل نشاطُها نشاطَ الشركات الأخرى، إلى الاندماج؛ أولاً لتكوين شركات كبرى، وثانياً حتى تصبح شركات تحقق متطلبات هيئة سوق المال السعودية ليتسنى لها دخول السوق، وتضمن استمرارية أطول، وكذلك لتحقق سهولة في التخارج؛ فبعد التحول إلى شركة مساهمة في السوق يصبح التخارج سهلاً أياً كان السبب عبر البيع المباشر للأسهم في السوق.
بل الأمر أكثر من ذلك؛ إذ إنني أرجو أن يتعدى الأمر القُطر ليصل إلى اندماج شركات عربية في أقطار عربية مختلفة لتتحول من القُطرية إلى الإقليمية؛ وربما العالمية فيما بعد، فذلك ممكن، وأيضاً هو أفضل حتى من ناحية زيادة الربحية أو تعاظم الربح.
وفي السعودية لدينا تجربة حية قادتها مجموعة «سيرا القابضة»؛ فقد كانت قبل ذلك مكتباً سياحياً بسيطاً يقدم خدمات الحجوزات للمسافرين سواء في التذاكر أو حجوزات السفر والسياحة، ومثلها مثل عديد من مكاتب السفر والسياحة المتفرقة، وطُرحت الفكرة على هذه المكاتب المتفرقة لتكوين مجموعة واحدة برأس مال مقبول طبعاً بعد تقييم كل مكتب على حدة، بعض أصحاب هذه المكاتب قرروا الدخول في المجموعة والتخلي عن الخصوصية والبعض الآخر رفض الدخول لأسباب مختلفة منها عدم تخليهم عن السيطرة على مكاتبهم، ورفضهم الحوكمة التي تفرضها الجهات المشرفة!
بعد ذلك نرى النتيجة أن «سيرا» أصبحت شركة قوية وأجرت رسملة أكثر من مرة، وهو ما يعرف في السوق بـ«المنح المجاني»، والآن سعر سهم مجموعة «سيرا القابضة» يتداول عند نحو 20 ريالاً (5.3 دولار)، علماً بأن قيمته الاسمية 10 ريالات (2.65 دولار)، أي تضاعف السعر مائة في المائة، هذا ونحن لم نحتسب الرسملة والأرباح الموزعة، والمكسب الآخر هو سهولة التخارج للشركاء.
نعود إلى أولئك الذين رفضوا الدخول في المجموعة، أولئك عضُّوا أصابع الندم لعدم دخولهم، لعدة أسباب؛ أولها صعوبة التنافس مع الكيان الجديد، ثانيها اضطرارهم إلى الاستمرار رغم التحديات لصعوبة التخارج، ولأن القطار فاتهم للدخول كشركاء في المجموعة الجديدة.
هذه المكاسب المتحققة لمجموعة «سيرا القابضة» تجربة حية تحث الشركات الصغرى والمتوسطة سواء في السعودية أو العالم العربي على الاندماج، نظراً إلى ضخامة المكاسب المتحققة مقابل العمل المنفرد. ودمتم.
نقلا عن الشرق الأوسط

