الجانب الإنساني في الإدارة

04/06/2026 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

وردت عناصر الإدارة بصيغة مباشرة وغير مباشرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لأهميتها في التوجيه الحسن والمؤثر للبشر نحو الأهداف المرجوة. فالرسل والأنبياء تمكنوا من إرشاد البشر نحو الهداية والخير بما حملوه من رسائل إلهية أمرهم الله بتوجيهها للناس لإدارة حياتهم بما يرضي الله ويعود عليهم بالفائدة. ولقد كرّم الله الإنسان بالعقل والجسم السوي ليعمر الأرض ويسعى فيها لطلب الرزق الذي ينفقه بحكمة وتقدير وتدبير على ما يفيده ويفيد غيره من البشر. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك». وهذا مثال على حسن المعاملة والبشاشة واللين المحمود الذي يجذب الناس إلى المدير الإداري. وهنا يتضح دور الإداري الإنساني في كسب ودّ الموظفين وطاعتهم وولائهم وتفاعلهم مع المنظومة، مما يعود عليهم وعلى منظومة العمل بالفوائد المرجوة، ومنها تحقيق الأهداف.

تعريف الإدارة الإدارية الإنسانية الفاعلة

الإدارة ممارسة سلوكية فعلية وحقيقية في حياتنا اليومية الخاصة والعامة، حيث نرى المدراء الذين يديرون مؤسسات ربحية وغير ربحية برؤى تتفاوت من مدير إلى آخر. وهناك المدراء الأكفاء الذين يتميزون عن غيرهم من المدراء الأقل تميزًا، وذلك من خلال تأثيرهم الإيجابي في المرؤوسين. والحقيقة أن المدراء موجودون في كل زمان ومكان، ويمكن أن يكونوا رجالًا أو نساءً. فالتاريخ الإنساني مليء بقصص المدراء عبر العصور كما هو الحال في العصر الحديث.

نتعلم الكثير من أسراب الطيور التي تتبع مديرها وتطير وراءه في كل اتجاه بشكل متناغم. فالإدارة عملية متكاملة فيها تابع ومتبوع وهدف محدد. كذلك انظروا إلى الإبل، حيث نرى أحدها يتقدمها نحو جهة معينة، ثم لا تلبث أن تغير اتجاهها عندما يغير مديرها اتجاهه.

وبالنسبة للبشر، فإن المدير الناجح هو ذلك الإنسان الذي يتبعه المرؤوسون لأنه يعرف كيف يتعامل معهم بأسلوب إداري غير متسلط أو تعسفي أو غير إنساني. ويقوم المفهوم الإنساني للإدارة على الاحترام والتقدير وعدم التنمر والتمكين والمعاملة القائمة على حقوق الموظف وأخلاقيات المهنة. وتشير دراسات عديدة إلى أهمية العنصر البشري في تحقيق التنافسية من خلال جودة الأداء والاستدامة، بما يساعد منظومة العمل على المحافظة على ريادتها بين المنافسين.

المفهوم الأعمق للإدارة الإنسانية

يعني هذا المصطلح الأسلوب الإداري الإنساني المتميز الذي يركز على الإنسان قبل الإجراءات، ويهدف إلى تحقيق أهداف المنظمة مع مراعاة احتياجات العاملين فيها من حيث كرامتهم ودوافعهم النفسية والاجتماعية، التي تُلبّى بما تستطيع الإدارة توفيره، بما في ذلك تحقيق الذات والرغبات التي تحفز الموظف على البقاء والانتماء والولاء والالتزام بالعمل مع المنظمة، وعدم الرغبة في البحث عن منظمة أخرى للعمل معها.

ويُعد الاحترام والتقدير من المدير للموظفين في المنظمة، قولًا وفعلًا، من صفات المدير الإنساني. كما يُعد التواصل الفعال بين المدير والموظفين، من خلال الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم والتحديات التي تواجههم أثناء العمل، من أهم عناصر الإدارة الناجحة.

ولا شك أن تعاطف المدير الإداري مع الموظفين من أهم صفاته، فقد ركزت نظريات جامعة ولاية أوهايو وكذلك نظريات جامعة ميشيغان على هذا الجانب بصورة واضحة. كما يؤكد علماء الإدارة أهمية العدالة والشفافية في تعامل المدير مع الموظفين، وتمكينهم وإشراكهم في القرارات التي تخصهم وتخص المنظمة، لأن ذلك يزيد من معنوياتهم وحوافزهم النفسية.

 

نقلا عن صحيفة اليوم