جيل زد.. التحدي الأكبر للشركات

03/06/2026 0
حسين بن حمد الرقيب

قبل سنوات، كانت الشركات هي من تصنع الاتجاهات وتقرر ماذا يريد الناس وماذا يشترون، الإعلان التلفزيوني وحده كان قادرًا على خلق موجة كاملة، أما اليوم فالمشهد تغيّر بشكل كبير، وربما أسرع مما تتوقعه كثير من الشركات.

ظهر جيل جديد لا يتعامل مع السوق بالطريقة التقليدية. جيل لا يقتنع بسهولة، ولا يهتم كثيرًا بالأسماء الكبيرة إذا لم تقدّم له شيئًا حقيقيًا. يستطيع خلال ثوانٍ أن يتجاهل إعلانًا كلّفت حملته ملايين، وفي المقابل قد يمنح ثقته لشخص عادي يصوّر مقطعًا قصيرًا من غرفته، هذا الجيل هو "جيل زد" وأعتقد أن كثيرًا من الشركات لم تعد تخشى المنافسة التقليدية فقط، بل أصبحت تخشى شيئًا آخر أكثر حساسية.

أن تصبح غير مفهومة بالنسبة لهذا الجيل، أو الأسوأ من ذلك أن تصبح غير مرئية بالنسبة لهم.

ولاحظنا خلال السنوات الأخيرة شبابًا استطاعوا بناء أعمال وعلامات شخصية مؤثرة فقط عبر وسائل التواصل، أحيانًا بإمكانات بسيطة جدًا. وهذا بحد ذاته غيّر مفاهيم كثيرة داخل السوق، حتى فكرة النجاح نفسها تغيّرت نسبيًا. هذا الجيل يهتم بجودة الحياة والصحة النفسية والتوازن بين العمل والحياة أكثر من اهتمامه بالصورة التقليدية للنجاح التي كانت مرتبطة فقط بالمنصب أو المظاهر.

اقتصاديًا، لم يعد جيل زد مجرد فئة عمرية عابرة. نحن نتحدث عن قوة شرائية وتأثير رقمي ضخم جدًا. بعض الشركات أصبحت تغيّر طريقة تسويقها بالكامل فقط حتى تستطيع الوصول إليهم أو الحفاظ عليهم كعملاء. وفي المقابل، يمتلك هذا الجيل قدرة هائلة على التأثير. أحيانًا فيديو واحد أو رأي منتشر عبر منصة اجتماعية يستطيع أن يرفع علامة تجارية أو يضرها خلال ساعات.

لكن رغم كل هذه المميزات، توجد تحديات حقيقية أيضًا. الإرهاق الرقمي أصبح جزءًا من الحياة اليومية عند كثير منهم. سرعة المحتوى خلقت تشتتًا مستمرًا، والمقارنات اليومية عبر منصات التواصل رفعت مستويات القلق والضغط النفسي بشكل واضح. أضف إلى ذلك أن كثيرًا منهم يعيش قلقًا حقيقيًا تجاه المستقبل، خصوصًا مع تسارع الذكاء الاصطناعي وتغيّر الوظائف والأسواق بشكل غير مسبوق.

ولهذا أعتقد أن الشركات التي ستنجح مستقبلًا لن تكون فقط الأكبر حجمًا أو الأكثر إنفاقًا على الإعلانات، بل الأكثر قدرة على فهم هذا الجيل، والتحدث بلغته، والتكيّف مع طريقته المختلفة في التفكير والحياة والعمل.

 

نقلا عن الرياض