عندما يكون الحذر والتحوط مطلبين

01/06/2026 0
بسام العبيد

تراجعت أسعار النفط بشكل كبير بداية الأسبوع الجاري فمع افتتاح الأسواق يوم الاثنين انخفض خام برنت بأكثر من 8%، مقارنة بإغلاقه يوم الجمعة عند 104 حيث وصل لمستويات أقل من 96 دولارا للبرميل، هذا التراجع كان بسبب تسعيرة الأسواق لاتفاق محتمل بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تتسبب الأخيرة في عرقلة حركة الملاحة والنقل لمشتقات الطاقة عبر مضيق هرمز، لم تدم آمال الأسواق كثيرا، حيث قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية داخل العمق الإيراني، ما منح خام برنت بعضا من الدعم عند مستويات 95 دولارا مرتفعا بنحو 5% ومتجاوزا حاجز الـ 100 دولار مجددا!

ومن الواضح حتى الآن أن أسعار النفط ستستمر بالضغط على الأسواق بين حين وآخر حتى انتهاء أزمة مرور السفن وناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، مع نزعة سعرية تميل نحو الصعود طالما احتفظ خام برنت بمستويات 86 دولارا للبرميل.

من جانب آخر استمرت أسعار المعدن الأصفر "الذهب" في السير باتجاه عرضي بين أقرب مقاومة عند 4750 وأقرب دعم لها عند 4450 دولارا لسعر الأونصة، مع ميل الأسعار للتراجعات واستمرار الموجة الهابطة، وذلك بضغط إضافي من خشية الأسواق من تحول الفيدرالي الأمريكي من الحفاظ على سعر الفائدة عند المستويات الحالية إلى الاتجاه لرفعها مرة أخرى بسبب تداعيات الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير، ما يرفع التضخم ويقلص من ثقة المستهلك في الولايات المتحدة التي سجلت تراجعا خلال مايو الجاري.

فالأسواق ستراقب عن كثب صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي اليوم الخميس، باعتباره المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم، وذلك لاستشراف ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية المقبلة، ورغم ذلك لا تزال الأسواق ترجح الإبقاء على سعر الفائدة عند النطاق الحالي (3.5-3.75) حيث تشير التوقعات بنسبة 99% حتى "الآن" لمصلحة الحفاظ عليها دون زيادة أو نقصان، ما يمنح الأسواق بعضا من الطمأنينة إلى حد ما.

كذلك رغم التقلبات الحادة التي تمر بها الأسواق في أسعار النفط والمعادن فإن المؤشرات الأمريكية واصلت تحقيقها مستويات وقمما تاريخية جديدة، فقد حقق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" وهو المؤشر الأكبر حجما من حيث القيمة السوقية عالميا، قمةً تاريخية جديدة عند 7540 نقطة، وأُغلق قريبا منها يوم الثلاثاء الماضي.

وهو ما يحتاج لرفع مستويات الحذر، فهذا الصعود المستمر في ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع يستلزم من المستثمر خاصة المضاربين رفع أقصى درجات الحذر، حيث إن أي تراجع لأي سبب كان ربما سيكون مباغتا وقاسيا، ما قد لا يمنحهم الفرصة باتخاذ ما يلزم حينها، كذلك فإن عمليات "التحوط" تعد ضرورة ملحة لتأمين أي صفقات كبيرة مع الحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة تتناسب مع حجم المراكز المفتوحة. فالأسواق قد تلتهم الطمع والخوف في لحظة واحدة، لكن التحوط والسيولة تمنعهما من ذلك.

 

نقلا عن الاقتصادية