ليس بالضرورة أن تتطابق الأفكار والآراء في بيئة العمل، فالاختلاف وارد حسب تصوّر كل إنسان، بما في ذلك التوائم الذين هم متقاربون في خصائص كثيرة كالعمر وربما الجينات. تتباين تصورات الأشخاص لفكرة ما أو مشكلة ما، مما يجعلهم يتفاعلون بتباين ملحوظ في قضية ما. بالطبع يتأثر التصور بالعمر والخبرة والتعليم والإدراك والقيم والبيئة المحيطة بالإنسان. تباين التصورات ظاهرة بشرية طبيعية، وقد يؤدي هذا التباين إلى اختلاف في الرؤى وبالتالي اختلاف في الآراء حول موضوع ما. وبطبيعة الحال في بيئة العمل تتباين رؤى وآراء الموظفين في العديد من الأمور، وقد يؤدي ذلك إلى صدامات تؤثر على الأداء والنتائج. عدم فهم وتقبّل الموظفين ورؤسائهم لهذه الحالة يزيد من الفوضى التنظيمية والمخاطر.
أهمية التباين في بيئة العمل
تباين الرؤى والأفكار إيجابي إذا كان المفهوم واضحًا وصحيحًا ويخدم منظومات الأعمال من منطلق المصلحة العامة للمنظومة، سواء كانت خاصة أو عامة. يظهر التباين عند اتخاذ القرارات والخيارات لتطوير استراتيجية ما أو إيجاد حل لمشكلة تواجه منظومة العمل. على سبيل المثال، قد يرى مدير ما أو موظف ما أن التغيير سلبي، ويكلف المال والوقت وربما يكون محفوفًا بالمخاطر، بينما يرى مدير آخر أو موظف آخر أن التغيير فرصة للنمو ومهم لمواكبة المنظومة للفرص والتحديات والمنافسة واستدامة المنظومة والبقاء في السوق. الرأي الإيجابي له جوانب عديدة مثمرة مثل الإبداع والابتكار والاستدامة والنمو، كما يساهم في تصور أعمق لمستقبل منظومة العمل برؤية أشمل.
فوائد تباين الآراء والرؤى
لاختلاف الانطباعات والرؤى فوائد عديدة وكبيرة، لأنه يوسّع طريقة فهمنا للأشخاص والأحداث والمواقف. كما يساهم في توسيع زاوية الرؤى لدى الأشخاص ليكون بمقدورهم ملاحظة تفاصيل مختلفة، مما يساعد على تكوين صورة أشمل. ويسهم تباين الرؤى والآراء في تحسين القرارات، كما أن تعدد الانطباعات يحدّ من التسرّع والانحياز لرأي واحد قد يكون عالي المخاطر وربما يؤدي إلى الإفلاس. كما يعزز التفكير النقدي، ويدفع الإنسان لمراجعة أفكاره وعدم اعتبار انطباعه حقيقة مطلقة. ويساهم أيضًا في تعزيز الإبداع والابتكار من خلال توليد حلول وأفكار جديدة. كذلك يساعد على تقبّل اختلاف الشخصيات والخلفيات والتجارب، وزيادة فهم الآخرين دون تحيز أو مجاملة. كما يكشف التباين في الآراء والرؤى الجوانب المخفية للأشخاص، مما يساعد على تطوير الذات، لأن ما يراه شخص إيجابيًا قد يراه آخر نقطة تحتاج إلى تطوير، وهذا يثري التقييم الذاتي.
الإدارة الفاعلة للآراء بعيدًا عن الصدام
أهم نقطة لفهم وإدارة الآراء المختلفة هي تبني ثقافة قبول الآراء الأخرى دون تحيز أو تمسك بالرأي الشخصي الذي قد لا يكون صحيحًا ولا يحل المشكلة محل النقاش. ومن المهم التركيز على المشكلة المشتركة دون شخصنة للرأي. كما يجب الابتعاد عن الجدل الذي ينتهي بصدامات شخصية، والالتزام بالحوار الهادف. ومن الضروري فهم آراء الآخرين مسبقًا قبل انتقادها أو رفضها، وإتاحة الفرصة للتوضيح إذا كان هناك غموض أو سوء فهم. كما يجب التحقق من التفسير قبل الحكم، لأن ليس كل موقف سلبيًا مقصودًا أو دائمًا.
نقلا عن صحيفة اليوم


