شهدت الصادرات السعودية غير النفطية قمة تاريخية بنهاية العام 2025، متجاوزة 624 مليار ريال، وبنمو سنوي قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024، محققة أعلى معدل نمو في الصادرات غير النفطية بين دول مجموعة العشرين، في الوقت الذي ارتفعت فيه مساهمتها في إجمالي صادرات المملكة إلى 44 في المائة، وهو الأعلى تاريخيا.
أداء متميز للصادرات السعودية، يعكس اتساع قاعدة الإنتاج، وتحقيق مستهدفات الرؤية ذات العلاقة بتنويع مصادر الاقتصاد ورفع حجم الصادرات السعودية، وجودتها، وتنافسيتها في الأسواق العالمية، ورفع كفاءة منظومة التصدير، والاستثمار الأمثل لفرص إعادة التصدير التي تحقق مكاسب جيدة، وترفع حجم المناولة والصادرات في آن، وتعزز مكانة الموانئ السعودية والمناطق الاقتصادية الخاصة.
نجحت المملكة في تنفيذ برامج الرؤية، وبما يسهم في تحقيق المستهدفات الطموحة، التي شكلت حين إطلاقها، ضغطا على الجهات الحكومية، بسبب أرقامها المرتفعة، غير أن مرونة الحكومة وفاعليتها والتزامها ببرامج التحول، إضافة إلى الدعم من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مكن الوزارات والهيئات الحكومية من تحقيق مستهدفاتها قبل فترة استحقاقها، ومنها مستهدف حجم الصادرات الذي تتداخل فيه مجموعة من المستهدفات الأخرى، كونه محصله نهائية لمنظومة الإنتاج السعودي.
من اللافت ارتفاع حجم الصادرات السعودية بشكل تصاعدي منذ العام 2021 حيث ارتفعت الصادرات غير النفطية، من 325 مليار ريال إلى 624 مليار ريال في عام 2025، أي ما يعادل نموا تراكميا بمعدل 92 في المائة، ما يؤكد استدامة النمو في قطاعات الإنتاج برغم الظروف الاقتصادية العالمية، ومنها جائحة كورونا التي تسببت في انقطاع سلاسل الإمداد، وأثرت سلبا في حجم الإنتاج العالمي. ومن المكاسب المهمة، تحقيق جميع القطاعات المغذية للصادرات، كالسلع والخدمات وإعادة التصدير، للنمو الذي يعكس حجم العمل المنفذ لتحقيق تلك النتائج المتميزة. فصادرات الخدمات كانت محدودة ولا تتجاوز 48 مليار ريال في العام 2021 ثم قفزت بشكل كبير لتصل إلى 260 مليار ريال بنهاية العام 2025، وهي قفزة نوعية تعكس الجهود المبذولة لتحقيقها، والتركيز الأمثل على تنويع الصادرات والاستفادة من قدرات القطاع الخاص وتنافسيته.
الأمر عينه طال قطاع إعادة التصدير، الذي حقق نموا في القيمة من 44 مليار ريال في عام 2021 إلى 139 مليار. قطاع مهم للمملكة، ويمكن من خلاله تعظيم الصادرات، خاصة للقارة الإفريقية الأكثر قربا للمملكة، التي تعتمد حاليا على موانئ في الخليج العربي، إضافة إلى فتح خطوط ملاحة مع أوروبا معززة للصادرات.
فرص نمو قطاع إعادة التصدير كبيرة جدا، ومتى تم التركيز عليها، واستثمارها، فمن المتوقع أن تحقق كثيرا من مستهدفات الرؤية، خاصة مع وجود الموانئ الكفؤة والمناطق الاقتصادية في جازان ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ما يجعل من إعادة التصدير مرحلة أولية لتعزيز الصناعة وتنوعها واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
المتغيرات الأمنية والتحديات الجيوسياسية في الخليج، تسببت في انقطاع سلاسل الإمداد وأحدثت فجوة لوجستية، وفرص يمكن اقتناصها. سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وجه «الأجهزة الحكومية كلا فيما يخصه بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن والمواطن والاقتصاد الوطني». هناك فرص متنوعة في قطاع إعادة التصدير، ولتنمية المناطق الاقتصادية، وتوطين الصناعة. يمكن للمناطق الاقتصادية وموانئ المملكة على البحر الأحمر أن تستحوذ على أغلبية حصة الصادرات المتوجهة لبعض الدول الإفريقية الآتية من الموانئ الخليجية، خاصة في مثل هذه الظروف التي يمكن من خلالها إعادة تشكيل موانئ التصدير، ونقل التدفقات التجارية لبعض دول القارة الإفريقية، من الموانئ الخليجية إلى موانئ المملكة على البحر الأحمر، الأقرب للقارة الإفريقية.
ميناء رأس الخير على الخليج العربي، يمكن أن يلعب دورا محوريا في إعادة التصدير، وتوطين الصناعة أيضا. فهو من أحدث الموانئ السعودية وأكفأها، ويرتبط في الوقت عينه بمنطقة رأس الخير الاقتصادية، ما يجعل مدينة رأس الخير ومينائها ومنطقتها الاقتصادية فرصة سانحة لتعزيز الصادرات السعودية، بحرا، وبرا عبر ربط قطار التعدين بمنفذ جديدة عرعر، فتصبح المملكة منصة تصدير، وإعادة تصدير للعراق المتعطش للبضائع والسلع، ويصبح الميناء وقطار التعدين، من أدوات تحقيق التنمية الشاملة للمنطقة الشمالية. أما ميناء نيوم، فربطه بخطوط ملاحة مع أوروبا يمكن أن يحوله إلى منصة للاستيراد والتصدير وإعادة التصدير وربط أوروبا بدول المنطقة لتعزيز تدفق التجارة الدولية.
نقلا عن الجزيرة


