ميزانية الإنفاق التوسعي المتوازن

11/05/2026 0
طلعت بن زكي حافظ

كشفت بيانات الميزانية العامة للدولة للربع الأول من عام 2026 عن تسجيل إجمالي الإيرادات لنحو 261 مليار ريال، بانخفاض طفيف قدره 1 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي بلغت خلالها الإيرادات نحو 264 مليار ريال. وفي المقابل، ارتفع إجمالي النفقات إلى نحو 387 مليار ريال، بزيادة بلغت 20% مقارنة بنحو 322 مليار ريال في الربع الأول من العام الماضي.

يَعود التراجع في إجمالي الإيرادات إلى انخفاض الإيرادات النفطية خلال الربع الأول من عام 2026، نتيجة لتراجع أسعار النفط أو مستويات الإنتاج، حيث بلغت نحو 145 مليار ريال، بانخفاض نسبته 3 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سجلت نحو 150 مليار ريال. في المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى نحو 116 مليار ريال، بزيادة نسبتها 2 % مقارنة بنحو 114 مليار ريال في الربع الأول من العام السابق.

وتُعزى الزيادة في إجمالي النفقات إلى تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والمشروعات التي تسهم في تسريع تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، مع الحفاظ على الاستدامة المالية وتعزيز نمو الاقتصاد السعودي، وذلك ضمن إطار التخطيط المالي طويل المدى. وما ساهم أيضًا في ارتفاع الإنفاق العام، زيادة الإنفاق على التجهيزات الأساسية والنقل بنسبة 26 %، ليبلغ نحو 12 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 10 مليارات ريال في الفترة نفسها من عام 2025، وذلك في إطار دعم مستهدفات تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.

ورغم الزيادة الواضحة في الإنفاق على المشاريع والبنية الأساسية، إلا أن ذلك لم يكن على حساب الإنفاق على المنافع الاجتماعية والخدمات الصحية والتعليمية التي تمس بشكل مباشر حياة المواطن ورفاهيته؛ إذ ارتفع الإنفاق على المنافع الاجتماعية بنسبة 2 % ليبلغ أكثر من 31 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 30 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025، بما يعكس استمرار دعم البرامج الاجتماعية وترسيخها كأولوية. كما ارتفع الإنفاق على قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 12 % ليصل إلى نحو 81 مليار ريال، مقابل نحو 72 مليار ريال في الربع الأول من العام السابق، تأكيدًا على جعل المواطن محورًا رئيسًا للتنمية.

تؤكد نتائج الميزانية العامة للدولة خلال الربع الأول من عام 2026 استمرار الحكومة السعودية في استكمال مسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية ضمن إطار رؤية السعودية 2030، بما يدعم تحقيق الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل ويعزز متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات والتطورات العالمية. كما وتعكس هذه النتائج أن استمرار الإنفاق يتركز على تنفيذ المشاريع الداعمة لتسريع مستهدفات التنويع الاقتصادي، ضمن تخطيط مالي طويل الأجل وفي حدود الحيّز المالي المتاح، إلى جانب إبراز الأهمية الاستراتيجية لقطاع التجهيزات الأساسية والنقل، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتؤكد النتائج كذلك على أهمية مواصلة الحكومة اتباع تنفيذ سياسات تنويع القاعدة الاقتصادية في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، مع التركيز على دعم النمو الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات العامة، بما يعزز متانة الاقتصاد الوطني ويحد من الآثار السلبية للتوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

وأخيرًا، تؤكد النتائج المالية للميزانية للربع الأول من العام الجاري استمرار الحكومة في تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتمثلة في: وطن طموح، واقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، إلى جانب مواصلة السياسة المالية الرامية إلى الحفاظ على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة، عبر الإبقاء على مستويات آمنة من الاحتياطيات الحكومية التي بلغت نحو 401 مليار ريال.

وفي ظل انخفاض الإيرادات وتسارع وتيرة الإنفاق التوسعي، سجلت الميزانية عجز مالي بمبلغ 126 مليار ريال، ولكن من المهم الإشارة إلى أن هذا العجز، جاء ضمن المستويات المخطط لها، فيما يظل الدين العام مستدامًا ومتوافقًا مع القدرة الاقتصادية للمملكة، مع الاستفادة من فرص التمويل المتاحة في ظل التصنيف الائتماني المرتفع وتوجيهها نحو استثمارات تحقق عوائد تفوق تكلفة الدين.

وختامًا، تعكس نتائج الميزانية للربع الأول من عام 2026 نهجًا ماليًا متوازنًا يجمع بين دعم النمو الاقتصادي عبر الإنفاق التوسعي، والحفاظ على الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل، بما يعزز متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات، ويؤكد على المضي قدمًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 

نقلا عن الرياض