نسمع في بعض الأحيان أن شخصًا ما يغلب على سلوكه مع الآخرين مبدأ المصلحة، بالرغم من وجود تباين في وجهات النظر أو اختلاف في الأساليب، أو ما يُعرف باللغة الإنجليزية بـ- Pragmatic Person-. هذا مصطلح شائع وكثير الاستعمال بين الأشخاص الذين قد تجمعهم رؤى مختلفة أو طبيعة عمل متباينة، بالرغم من تداخل المصالح بينهم، لكنهم يغلّبون مصالحهم على اختلافاتهم في أحيان كثيرة.
إن تغليب المصلحة على الاختلاف ليس فكرة مثالية فقط، بل هو أسلوب عملي تكرر كثيرًا في التاريخ والعلاقات الإنسانية. والفكرة الأساسية تكمن في تحويل العلاقة من تفاعل شخصي أو عاطفي أو انفعالي إلى حساب للمكاسب والخبرات المتبادلة. فقد تكون النتيجة فائدة للطرفين، أو منفعة متفاوتة، لكن في الغالب يكون الأثر إيجابيًا عند استمرار العلاقة المصلحية «البراغماتية».
أمثلة على علاقات المصلحة
من أمثلة علاقات المصلحة ما نشهده في العلاقات الدولية، حيث استطاعت دول كانت بينها تباينات كبيرة أن تبني شراكات استراتيجية عندما أصبحت المصالح الاقتصادية والأمنية والتنموية أولوية مشتركة. ومن ذلك تطور العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انتقلت العلاقة إلى مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، وأسهم ذلك في بناء شراكة طويلة الأمد حققت فوائد متبادلة للطرفين. كما يُعد التعاون بين ألمانيا والولايات المتحدة مثالًا آخر على أن المصالح المشتركة قادرة على إعادة تشكيل العلاقات الدولية بما يخدم التنمية والاستقرار والازدهار.
تطبيق المصلحة على المستوى الشخصي أو العملي
لا بد من إعادة تعريف الهدف وتحديده؛ فإذا كان الهدف مصلحة واضحة، مثل نجاح مشروع، أو استقرار عمل، أو منفعة مشتركة، فإن الاختلاف يصبح مجرد تحدٍّ وليس قضية بحد ذاتها تحدّ من تبادل المصالح بين الطرفين. ومن الأجدر فصل الأمر الشخصي عن المصلحة.
قد لا ترتاح نفسيًا لشخص ما، لكن من الممكن أن تتفق معه على «صفقة» واضحة تحقق مصلحة الطرفين. وهنا يكون التعامل قائمًا على أساس النتائج لا المشاعر. ويفترض إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين، حتى مع أصحاب الرؤى المختلفة، فغالبًا يوجد شيء مشترك. والحقيقة أن التباين لا يُفسد العلاقة والمصلحة بين الأشخاص العقلاء.
ومن الأهمية تجنب الخسارة في المال والوقت والسمعة. والنصيحة هي تقليل الاحتكاك العاطفي والانفعالي حتى لا تتصاعد المشاعر إلى مستوى يضر بتحقيق المصلحة نتيجة اتساع الفجوة بين الطرفين. كما أن من المهم أن يكون التواصل مباشرًا ومختصرًا وواضحًا، وأن تكون الاتفاقات مكتوبة ومحددة، بحيث تقوم على مبدأ «كسب - كسب» للطرفين.
الحذر من خطة «كسب - خسارة» أو «خسارة - كسب»
إذا شعر أحد الطرفين بأنه أقل استفادة، فإن التباعد بينهما سيزيد من احتمالية ضعف العلاقة. ومبدأ «كسب - كسب» هو الأفضل؛ لأنه يقلل التوتر بين الطرفين ويزيد من فرص التعاون بينهما.
وللعلم، ليس كل طرف مختلف يمكن تحويله إلى شريك في المصلحة، ففي بعض الأحيان يكون الأفضل تقليل الاحتكاك لتقليل الأثر السلبي، كما أن الابتعاد قد يكون أكثر فاعلية من المواجهة المباشرة.
المنافسة
يقوم مبدأ المنافسة القوية على التفوق على الطرف الآخر وتحقيق أعلى قدر ممكن من الإنجاز، لكن في بعض الأحيان يحاول الطرفان العمل وفق مبدأ طويل الأجل من خلال تحقيق مكاسب متبادلة تقوم على قاعدة «كسب - كسب». وليس بالضرورة أن يكون مبدأ المنافسة تعاونيًا، وإن كان في بعض الحالات قائمًا على علاقة طويلة الأمد.
نقلا عن صحيفة اليوم


