لقد مضى على المملكة 21 عاما منذ انضمامها في 5 ديسمبر 2005م إلى منظمة التجارة العالمية، التي تأسست في البداية عام 1947م تحت المسمى القديم «الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية»، ثم تحولت إلى الاسم الجديد «منظمة التجارة العالمية» بعد جولة الأوروغواي في الفترة 1986–1994م. وقد شهدت المنظمة العديد من التحولات الاستراتيجية ذات الأهمية والتأثير في التجارة العالمية. وحاولت المملكة الانضمام منذ أن كانت الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية قائمة، وطُلب منها تطبيق الاتفاقيات التجارية السابقة، فاستوفتها كاملة وأصبحت عضوًا فاعلًا ومؤثرًا في المنظمة.
أبرز التحولات
شهدت المملكة نموًا في تجارتها وانفتاحًا على العالم، مما أكسبها ثقة دولية في مجالات عديدة، أهمها اقتصاد الطاقة والبتروكيماويات والغاز والتجارة البينية بين الدول الأعضاء في المنظمة. كما ساهمت المنظمة في تسهيل التعاملات التجارية بين المملكة وبقية الدول الأعضاء دون تمييز أو حواجز تجارية كما كان في السابق.
توسعت الصادرات السعودية، خصوصًا النفطية، مع زيادة تدريجية وملموسة في الصادرات غير النفطية. وأصبحت الأسواق السعودية أكثر انفتاحًا أمام السلع والخدمات العالمية، مما عزز المنافسة المحلية والعالمية. كما ساعد الانضمام إلى المنظمة على تحقيق التنوع الاقتصادي الذي يُعد من أهداف رؤية 2030، وأصبح الاعتماد على النفط أقل مما كان عليه في العقود السابقة، مع تزايد دور القطاع الخاص في الناتج المحلي والتوظيف.
ونمت قطاعات اقتصادية جديدة مثل السياحة، والترفيه، والصناعة التحويلية، والرياضة، والتعدين. كما تحسنت البيئة الاستثمارية خلال العقدين الأخيرين من حيث جذب الخبرات والتقنيات ورؤوس الأموال. وتم تحديث العديد من الأنظمة التجارية والاستثمارية لتتوافق مع قواعد التجارة العالمية، وأصبح الاهتمام بالطاقة المتجددة والبديلة أكثر وضوحًا. أما من ناحية الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، فقد تم تعديل القوانين المتعلقة بالتجارة والملكية الفكرية، وتعزيز الشفافية، وتقليل القيود على الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في المملكة.
الفوائد من الانضمام
أسهم الانضمام في توسيع المشاركة الاقتصادية لقطاعات جديدة كانت مهمشة في عقود سابقة، وتحفيز الاقتصاد غير النفطي للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة المنافسة بين الشركات السعودية، وتحسين جودة الحياة بوصفها أحد أهداف رؤية 2030. كما تحسنت إنتاجية وجودة منتجات القطاع الخاص، وتعززت تنافسية المملكة عالميًا.
وساهمت العضوية في تسهيل التبادل التجاري بين المملكة والدول الأعضاء، وحل النزاعات التجارية المتعلقة بالإغراق، والحصص، والدعم الحكومي، والحمائية.
الخلاصة والنتيجة العامة
بعد 21 عاما، يمكن القول إن عضوية المملكة العربية السعودية في منظمة التجارة العالمية أسهمت في دمج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي، ودعمت الإصلاحات الاقتصادية، لكنها فرضت في الوقت ذاته تحديات تنافسية، ما استلزم مواصلة التطوير والتحديث.
نقلا عن صحيفة اليوم


