الهدنة المرتعشة

14/04/2026 0
وليد خدوري

انتظر العالم بفارغ الصبر الأسبوع الماضي انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية لهدنة حرب 2026. غابت إسرائيل عن مفاوضات الهدنة في باكستان رغم دورها الرئيس في الحرب، لكي يتبين سريعاً السبب في ذلك. فحصر التفاوض ما بين الولايات المتحدة وإيران يعفي إسرائيل عن أي اتفاق يتم التوصل إليه ما بين واشنطن وطهران، ويترك فسحة واسعة لبنيامين نتنياهو في التلاعب والمناورة حول «الصياغة الأخيرة» لقرار الهدنة، مستفيداً من علاقاته مع البيت الأبيض إلى آخر لحظة في تحقيق الأجندة الإسرائيلية في الحرب، التي اتضح منذ بدايتها، أن أولويات إسرائيل تختلف عن أولويات الولايات المتحدة.

إن هذا الخلاف في الأولويات ليس بالأمر الغريب. فأولوية إسرائيل تكمن في قضم وضم أراضٍ عربية جديدة، بينما الدولة الكبرى، الولايات المتحدة، لها «اهتمامات» و«مسؤوليات» عالمية، تكمن في الشرق الأوسط، بحماية دول الخليج العربي.

تعددت أهداف الحلف الأميركي - الإسرائيلي في بداية الحرب. فشمل معظمها المصالح الإسرائيلية، أكثر منها الأميركية: الحد من اليورانيوم المخصب الإيراني، إسقاط النظام الإيراني من خلال «تثوير» الرأي العام ضده، حيث لم ينفك نتنياهو عن الدعوة في توسيع رقعة ونفوذ إسرائيل. وهنا نأتي إلى بيت القصيد، فإسرائيل تعمل منذ عقود لضم «الجنوب اللبناني». وقد أرادت من خلال الرحلات المكوكية لنتنياهو إلى البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية، تأمين نجاح قرار الحرب المشترك مع واشنطن ضد إيران والتزويد بالأسلحة الإضافية الأميركية خلال الحرب. وهذا بالفعل هو ما حصل.

أما بالنسبة لواشنطن، فكان من المفروض أن الأهمية الجيوسياسية لحرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز أن يشكّلا اهتمامها الرئيس والعلني، لكن لم يضافا إلى الأجندة العلنية في بداية الحرب. بل استمر اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبّاً حتى اللحظة الأخيرة على تغيير النظام السياسي الإيراني و«القضاء» في ليلة واحدة على «حضارة» شعب.

لقد طرحت «مؤسسة البترول الأميركي» في واشنطن سؤالاً افتراضياً: ما إذا فُرضت العقوبات الاقتصادية ثانيةً على إيران في حال عُدّ مضيق هرمز أرضاً سيادية إيرانية، فهل ستُعدّ الملاحة أثناء الحظر، خرقاً له؟

وهناك طبعاً الدول الخليجية الجارة لإيران، فهل ستستمر طهران في عدّها «دولاً معادية» كما حصل خلال الحرب، واستُعملت هذه الحجة الإيرانية لقصف يومي ضد المنشآت النفطية والمدنية لدول الخليج؟

من أجل استعادة حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ومن أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادي المطلوب لأهمية الخليج والمضيق، سيجب التوصل إلى قرارات بعيدة المدى إلى ما بعد أسبوعَي الهدنة؛ للمحافظة على سلامة سلسلة الإمداد لأهم ممر عبور نفطي عالمي، نحو 20 مليون برميل يومياً، ناهيك عن تجارة البتروكيماويات، حيث عبور 40 في المائة من حجمها العالمي، ومنها الأسمدة، يومياً عبر المضيق.

هناك سؤال طُرح أثناء الحرب في وسائل الإعلام الأميركية. هل اتخذ «البنتاغون» الخطط اللازمة لتلافي التحديات عبر «مضيق هرمز؟ فإذا وزارة الدفاع الأميركية كانت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة، فلماذا ظهرت العراقيل وعمليات الإغلاق بهذه السرعة، والذي يؤدي إلى «كساد تضخمي» عالمياً؟».

كما طرحت وجهة النظر التالية أثناء الحرب: لقد تحملت إيران تدميراً واسعاً لبلادها في بداية الحرب، لكن انتظرت إلى نهايتها تقريباً، لتستغل فرصتها الاستراتيجية لتعرقل واحدة من أهم سلاسل الأمداد العالمية؛ الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، ما بين الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال، حيث بادر رئيس الوزراء البريطاني بدعوة 41 وزير خارجية للدول التي تستعمل مضيق هرمز؛ ذلك في محاولة من بريطانيا وحلفائها الأوروبيين سحب الملف من واشنطن. وفشلت المحاولة نتيجة معارضة الدولتين الكبريين الدائمي العضوية في مجلس الأمن، روسيا والصين، عندما طرح مشروع قرار بهذا الموضوع.

 

نقلا عن الشرق الأوسط