أدت الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى معدلات قياسية، تخطت الـ100 دولار للبرميل. يعود السبب في هذا الارتفاع السعري إلى سياسة الحرب «النفطية الاقتصادية» التي تبنتها طهران تدريجياً، بدءاً بقصف منشآت نفطية خليجية، فرد الفعل الأميركي بالقصف الجوي لمنشآت نفطية إيرانية، ومن ثم ردود الفعل بقصف منشآت نفطية على جانبي الخليج، إلى جانب استهداف مناطق سكنية وتجارية وبنى تحتية للطرفين. من ثم، بدأ الجانب الإيراني تهديد الناقلات عبر مضيق هرمز، ومن ثم القصف للناقلات عبر المضيق؛ الأمر الذي أدى إلى تعليق الملاحة عبر واحد من أهم الممرات المائية العالمية، بالإضافة إلى الارتفاع السريع لأسعار النفط والسلع العالمية.
ومما ساعد أيضاً في الارتفاع السعري القياسي للأسعار، هو تأخر وكالة الطاقة الدولية في الطلب من أعضائها الأقطار الصناعية استعمال الاحتياطي الاستراتيجي المتوفر لديها والبالغ حجمه 1.2 مليار برميل والاحتياطي التجاري البالغ 800 مليار برميل الذي يستعمل من قِبل الشركات، لما مجموعه مليارا برميل. والمطلوب من الأقطار الأعضاء في الوكالة أن يتوفر لدى كل منهم مخزون كافٍ من النفط الخام لمدة 90 يوماً من معدل الطلب اليومي للدولة. وحسب قوانين وكالة الطاقة الدولية، يفترض على الوكالة إبلاغ أقطارها الأعضاء ببدء السحب من المخزون الاستراتيجي عند وجود نقص في الإمدادات الدولية لأسباب جيوسياسية أو صناعية. لكن في هذه الحال، لم تبلغ الوكالة بضرورة السحب من المخزون الاستراتيجي حتى 11 مارس (آذار)، أي بعد أسبوعين تقريباً من نشوب الحرب في صباح 28 فبراير (شباط).
لم تأبه وكالة الطاقة كفاية بالمرحلة الأولى من هذه الحرب الاقتصادية التي تمحورت حول مبادرة إيران قصف منشآت نفطية ومدنية الذي امتد بعده إلى طرفي الخليج. لقد انتظرت الوكالة حتى بدأت أزمة مضيق هرمز، حيث طلبت عندئذ من أعضاء الوكالة سحب نحو 400 مليون برميل. وهذه أكبر كمية من الإمدادات التي تطلب الوكالة سحبها منذ تأسيسها قبل نصف قرن تقريباً.
أدى القصف في هرمز إلى عرقلة الملاحة في المضيق تدريجياً. فتقلص تصدير دول الخليج والعراق وإيران من 17 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر هرمز في الأوقات الاعتيادية، أو نحو17 في المائة من الاستهلاك العالمي اليومي الذي يتراوح نحو 110 ملايين برميل يومياً.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر في مؤتمر صحافي عبر الهاتف عقب إعلان الشركة عن نتائجها، أن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى عواقب «كارثية» على أسواق النفط العالمية، مشيراً إلى أن كل يوم إضافي من التوقف يعني تبعات أكثر حدة على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذه الاضطرابات خلقت «سلسلة تفاعلات» تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل شحن البضائع وتأمينها، مع تأثير «الدومينو» الذي يطول قطاعات حيوية مثل الطيران، والزراعة، وصناعة السيارات، وغيرها من الصناعات العالمية. وشدد على أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز يُعدّ أمراً «حيوياً وحاسماً»؛ نظراً لأن نحو 17 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائي.
ورغم حدة الأزمة، أكد الناصر أن «أرامكو» تواصل المضي قدماً في خططها التوسعية لتعزيز أمن الطاقة العالمي، حيث أعلنت الشركة عن تسليم 4 مشاريع رئيسية في قطاع التنقيب والإنتاج، وهي: حقل البري وحقل المرجان، والمرحلة الأولى من حقل الجافورة.
وفي بغداد، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية». وأوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا إلى البحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط كركوك - جيهان عبر تركيا».
وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد تعطل إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة.
السؤال: هل حققت إيران أهدافها بحربها النفطية «الاقتصادية»؟ والجواب يعتمد على ما حاولت واشنطن وتل أبيب تحقيقه في الحرب. فإذا كان الجواب هو إسقاط نظام الحكم في طهران، أو خلق انقسامات عرقية ومذهبية، بالإضافة إلى تحريك المظاهرات في الشارع الإيراني، فقد أخفقت واشنطن وتل أبيب بذلك إلى الآن.
نقلا عن الشرق الأوسط


