شهدت الساحة السياسية العالمية الأسابيع الماضية أحداث مثيرة متعددة كان أكثرها غرابة الهجوم الأمريكي السريع على عاصمة فنزويلا والإطاحة برئيس البلاد، رغم من أن الحدث نفسه لم يكن متوقعا فإنه في ساعات قليلة تحول إلى واقع عاشته فنزويلا وتحول مباشرة من فراغ في السلطة إلى بديل مباشر لإدارة شؤون البلاد حتى تصل إلى مرحلة الاستقرار والانتخاب الرئاسي في المستقبل.
هذا التبدل السياسي في بلد مثل فنزويلا يعطي إشارات سياسية مختلفة وعديدة، إلا أن فنزويلا بعينها لها زاويتها الاقتصادية المستقلة لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يتجاوز 300 مليار برميل وبالرغم من هذا الاحتياطي الضخم فإنها كانت تعاني اقتصاديا ما أوصلها إلا نتائج كارثية في قيمة العملة وبكل تأكيد معدلات التضخم التاريخية والخيالية.
لكونها من ناحية الموارد الطبيعية أحد الدول الأغنى في العالم اتجهت الأنظار فور سقوط رئيس البلاد إلى السوق النفطية فبقيت المتابعة لأسعار الخام ولكون المشهد بشكل كامل يعطي أن الطابع الأساس في هذه الأحداث اقتصادي بحت مغلف بموقع قانوني وحراك سياسي. نقلت القنوات التلفزيونية مشاهد مباشرة ولقطات لنقل رئيسها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا نيويورك حيث سيمثل أمام القضاء.
وكان للرئيس الأمريكي أيضا مشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث شارك صور للأحداث وأيضا تصريحات مختلفة من ضمنها أن أمريكا ستتولى إدارة النفط الفنزويلي عبر استثمارات مباشرة وأن الشركات الأمريكية على استعداد للاستثمار هناك كل هذه التصريحات كانت مباشرة مع سخونة الأحداث وتناقل الإعلام لها وصولا إلى تصريحات عدد من شركات النفط الأمريكية صاحبة الخبرة .
إن مثل هذا القرار يتطلب دراسات أكثر استفاضة وعمق حيث إن الوصول إلى منبع النفط فقط لا يمثل الفرصة بعينها وإنما يتطلب فحص شامل للبنية التحتية الحالية والقدرة على تحديثها أو بناء بنية تحتية جديدة والتكاليف المصاحبة لها وبناء عليه كم ستكون تكلفة إنتاج النفط حينها، حتى نتصور ضعف البنية التحتية لصناعة النفط هناك! فنزويلا رغم ضخامة الاحتياطيات لديها فإن إنتاجها اليومي بالكاد يتجاوز مليون برميل يوميا.
مما لا شك فيه أن إتاحة معروض نفطي إضافي إلى المعروض النفطي الحالي سيؤثر في طبيعة السوق فهذا سيكون له تأثير في موازين العرض والطلب ينتج العالم نحو 102 مليون برميل نفطي يوميا ويستهلك منها بين 100.8 مليون و 101 مليون برميل فالسوق حاليا لا يعاني فائضا في المعروض ولكنه بطبيعة الحال شديد الحساسية لما قد يأتي في المستقبل.
وهنا لا نقلل من أهمية الحدث كنشاط تنافسي ولكن يجب أخذ الصورة كاملة من حيث تكلفة تحديث البنية التحتية والتي تفاوتت تقديراتها بين 100 مليار دولار و 150 مليار دولار وهذا يمثل تكلفة باهظة للوصول إلى بنية تحتية محدثة للنفط وأيضا بجانب الاستثمار في البنية التحتية فإن الوقت الزمني المطلوب بزيادة مليون برميل أخرى إلى الإنتاج الحالي يتطلب بين 3 و 5 سنوات وآخر التحديات هي طبيعة نفط فنزويلا والتي يصنف نفط ثقيل يتطلب تكريره تكاليف أعلى.
وهنا تقترح التقديرات بأن يكون متوسط تكلفة إنتاج برميل نفط في فنزويلا بين 35 – 45 دولار للبرميل قد يكون أثر هذا التغير السياسي استقرار في الإنتاج النفطي لفنزويلا إلا أن يتطلب سنوات عديدة حتى يدخل مرحلة النمو مع تحدي نوعية النفط وتكلفة تكريره. ولو كان استخراج النفط فقط هو العامل لاستطاعة البرازيل تغيير حالة السوق باحتياطاتها النفطية في أعماق بحرها.
نقلا عن الاقتصادية


