تُعد حوكمة الشركات من الركائز الأساسية لنجاح واستدامة المؤسسات الربحية وغير الربحية على حد سواء لما لها من أهمية في الكثير من الجوانب الاقتصادية مثل النمو والمنافسة في الأسواق العالمية، خاصة الشركات الربحية التي تساعدها الحوكمة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية وقصيرة الأجل.
تهدف الحوكمة في المؤسسات الربحية وغير الربحية إلى المحافظة على مصالح المستفيدين من مستثمرين وموردين وحكومات وموظفين على وجه الخصوص والمجتمع والبيئة على وجه العموم، خاصة في الشركات الربحية التي تعمل على تنمية أموال المستثمرين سواء كانوا من الأفراد أو الشركات الأخرى المستثمرة في الشركات المستهدفة من الحوكمة.
للحوكمة أهمية في تعزيز الشفافية والمساءلة، حيث تضمن حوكمة الشركات وضوح المعلومات المالية والإدارية، وتحدد المسؤوليات والصلاحيات والمحاسبة ما يقلل من الغموض والفساد المالي والإداري وبالتالي يتحسن أداء الشركات. كذلك للحوكمة أهمية لحماية حقوق المساهمين وأصحاب المصلحة. ويدرج الباحثون عدداً من أصحاب المصالح مثل المساهمين، والموظفين، والعملاء، والدائنين، والمجتمع، وتضمن معاملتهم بعدالة، لأنهم أساسيين في بقاء الشركة ونجاحها واستدامتها. للحوكمة أهمية في تحسين الأداء المؤسسي من خلال وجود أنظمة رقابة فعّالة ومجالس إدارة شفافة كفؤة، وتُسهم الحوكمة في تحسين اتخاذ القرارات ورفع كفاءة الإدارة. أيضاً تسهم الحوكمة في جذب الاستثمارات في الشركات التي تطبق مبادئ الحوكمة تكون أكثر ثقة للمستثمرين ما يسهل عليها الحصول على التمويل بسعر فائدة مناسب، كذلك تجذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال للاستثمار. كما أن الحوكمة الفعّالة تحد من المخاطر والفساد
وتساهم في الكشف المبكر عن المخاطر المالية والإدارية المحتملة، وتقلل من فرص التلاعب وسوء استخدام السلطة. تحقيق الاستدامة والنمو الطويل الأجل دعم قوي للتوازن بين تحقيق الأرباح والمسؤولية الاجتماعية ما يساعد الشركة على الاستمرار والنمو على المدى الإستراتيجي طويل الأجل. إضافة إلى ذلك تعزز الحوكمة السمعة والمصداقية والصورة الذهنية والثقة بالشركة. إن الالتزام بالحوكمة الجيدة ينعكس إيجابيًا على صورة الشركة وسمعتها في السوق والمجتمع.
تخدم الحوكمة الاستدامة من خلال وضع إطار إداري ورقابي يضمن تحقيق التوازن بين الأداء الاقتصادي، والمسؤولية الاجتماعية، وحماية البيئة على المدى الطويل. تعزيز الاستدامة من خلال الحوكمة الهادفة بالتركيز على البيئة والمجتمع الذي يتأثر بنشاطات الشركات وما توفره من حوكمة ويعرف هذا المصطلح بـ «ESG» الذي نوقش في الكثير من المؤتمرات والندوات وورش العمل عالمياً. وبالطبع الرؤية طويلة الأجل تشتمل على الحوكمة والاستدامة التي تناقشها مجالس الإدارة في اجتماعاتها من حين لآخر. يرى معظم الباحثين أن للحوكمة علاقة قوية بالاستدامة والمسئولية الاجتماعية. وأيضاً في أخلاقيات المهنة هناك مسئولية تجاه عدد كبير من أصحاب المصالح مثل المجتمع الذي تعمل فيه الشركة لإنتاج السلع والخدمات وتقديمها للمستفيدين. ولربط الحوافز بالحوكمة والاستدامة تشجيع عليها، كذلك تشجيع على الأداء والجودة المتميزة.
الخلاصة:
حوكمة الشركات ليست مجرد أنظمة ولوائح وقوانين، بل هي ثقافة إدارية متكاملة تساهم في نجاح الشركات واستقرار الاقتصاد الكلي. إن الحوكمة الأساس الذي تُبنى عليه الاستدامة؛ فهي تحوّل الاستدامة من شعارات إلى ممارسات فعلية تضمن بقاء الشركة ونجاحها اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا.
نقلا عن صحيفة اليوم


