أعلنت هيئة السوق المالية السعودية تحديثات على إتاحة السوق المالية للمستثمرين الأجانب ليكون السوق مع بداية شهر فبراير 2026 متاحا بشكل مباشر لكل فئات المستثمرين.
اتبعت الجهات التشريعية منذ بداية العمل على تنظيم دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق مسيرة ممنهجة تتبع خطوات متتالية في طريق الوصول إلى الإتاحة الشاملة للسوق، يظهر أن هذه الخطوات ما زالت في تسلسل مستمر، ولم تصل إلى خطوتها النهائية الأخيرة التي تجعل من السوق والشركات المدرجة مشاعا لأي مستثمر في العالم، وذلك بسبب الإبقاء على قيود التملك الحر من حيث نسبة التملك على حالها دون تعديل.
رغم أن فكرة نسبة التملك الحر من حيث الخبر ونقله عبر بلومبرغ حينها كان سببا في قفزة السوق في جلسات التداول التالية وعودتها إلى الانخفاض بعد أن صدر استطلاع الرأي لإتاحة السوق دون التطرق لنسب الملكية.
إن ردة الفعل هذه بين الحدثين تعطي تصورا بأن الحدث الأهم المنتظر هو إتاحته بشكل كامل ودون قيود أمام المستثمرين عموما، وما نقلته وكالات الأنباء وما ظهر في تحديث النظام واستطلاعات الرأي التي أجرتها الهيئة اختلفا في التوجه ما تسبب في برود ردة الفعل على اعتماد النظام.
في نهاية المطاف الأسواق المالية حساسة في تفاعلها لأي تغيير في القرارات. يبقى أن النهج العام لهيئة السوق في كافة الأصعدة يتحرك وفق خطوات منهجية متسلسلة لتقليل حدة الصدمات على السوق، وذلك كان له أثر أيضا في انعكاس بدايات تملك الأجانب للأسهم في السعودية وأيضا تكرر ذلك عند دخول السوق إلى مؤشرات الأسواق الناشئة عندما بدأت السيولة تتدفق إلى السوق، فكان أثر ذلك أن انعكاس هذين القرارين على السوق أقل من حيث معدلات العائد في الأسواق الأخرى عندما مرت بنفس التجربة والخطوات.
ما أعلنته هيئة السوق المالية ليكون حيز التطبيق في الأول من شهر فبراير القادم يمثل استمرار لمسيرة السوق في إتاحة السوق وتسهيل الوصول إليه عبر توسيع قاعدة المستثمرين وفئات المستثمرين في السوق بعد التخلي عن الأنظمة السابقة من عملاء مؤهلين إلى الأجانب المؤسساتيين ومن تنطبق عليهم الشروط وصولا إلى كافة العملاء مباشرة. لم يتفاعل السوق مع هذا التغير الأساسي، لأن التأثير الأكبر لها قد وقع في المراحل السابقة في الانفتاح للعالم فنحن نتكلم عن سوق تقترب فيه ملكية المستثمرين الأجانب من 600 مليار ريال سعودي بحسب البيانات الأخيرة لهيئة السوق المالية عن الربع الثالث من العام الماضي 2025.
حتى لو لم يكن للقرار أثر مباشر متزامن مع إعلانه إلا أن الأثر التراكمي المرتقب للسوق بمرور الزمن سيكون في مصلحة زيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية إليه، كلما تقلص حجم القيود كانت شريحة المتعاملين المستهدفة أوسع بلا شك.
ستأتي المكاسب الكبرى من هذا التوجه ليس في القفزات السعرية المباشرة، وإنما في المنظور التنظيمي والتشريعي للمتعاملين في السوق المالية خصوصا إذا أخذنا في الحسبان أن مؤشرات الأسواق العالمية في طريق تشكيلها إلى أوزان من يمثلها تأخذ في الحسبان قابلية الوصول إلى السوق وأيضا شكل القيود التنظيمية للسوق على القادمين من خارجه وكل ما كانت هذه القيود أقل إعاقة لحركة الأموال أو وصول المستثمرين كانت السوق أعلى وزنا وأكثر جاذبية، إضافة إلى قيمة الأسهم الحرة المتاحة للتداول بإضافة القيمة الكلية لها.
في الأسواق الأخرى عالميا كان لإتاحة الاستثمار المباشر وتسهيله فائدة على أوزانها وأيضا حتى على معدلات تداولها المعتاد فتحصل السوق سهلة الوصول على علاوة أعلى من الأسواق الأخرى، ما يشكل انعكاسا للتقييم في تسهيل الوصول وقد يشهد تداول نفس المنظور مع مرور الزمن بعد تنفيذ التعديلات.
نقلا عن الاقتصادية


