تمثل بداية العام المالي الجديد 2026 علامة فارقة للقطاع العقاري في المملكة وتحديدا الأراضي وعلى عدسة المجهر مدينة الرياض تحديدا التي شهدت قفزات سعرية سريعة بما لا يشبه سوق العقار. أصدر برنامج الرسوم على الأراضي البيضاء والشاغرة فواتيره معلنا بأن القاعدة الشعبية القديمة (الأرض لا تأكل ولا تشرب) قد انتهت وأصبحت من الماضي.
صدرت أكثر من 60 ألف فاتورة في مدينة الرياض، لم يحدد البيان لا قيمة الفوترة ولا عدد الأمتار المشمولة ضمن الفواتير لذلك يصعب تقدير حجمها ذلك لأن النظام يشمل ما زاد على 5000 متر مربع من ملكية الأراضي الخاضعة للرسوم للفرد، قد يستدل من حجم الفواتير على متوسط الأسعار في الرياض إذا تم تحليل البيانات على خريطة الرسوم أخذا بالحسبان الفروقات في نسب الرسوم المستحقة والتي تتفاوت بين 2.5% و 10%، لأجل أبحاث السوق يبدوا أن تقدير الرسوم جاذب لأن تحليل البيانات دائما يعطي طابع أوضح للسوق، ويبقى العنصر الأكيد والأهم بأن الاحتفاظ بالأرض أصبح يأتي بتكلفة ولن تعود الأرض مخزن للقيمة.
يمثل هذا العبء الإضافي على الأراضي تغير هيكلي في طبيعته كأصل وفي منظوره الاستثماري، لن تشترى أرض إلا بخطة للتطوير وهنا يأتي التغير الأمثل في القطاع العقاري بشقه التطويري. يأتي السبب الأساسي لفرض الرسوم لإعادة التوزان وموازنة العرض من المنتجات ليتناسب من حيث الكمية والتنوع.
يمثل هذا التغير في القطاع فرصة للتطوير العقاري لنتيجة المفاضلة بين تطوير الأرض وبين تحمل تكلفتها من الرسوم وتنامي الطلب، من المتوقع أن يمثل الإقبال على التطوير العقاري زيادة في الطلب على خدمات التطوير والمقاولات ما سيضغط على توافر الأيدي العاملة وبكل تأكيد سيعزز المفاضلة بين المشاريع بأسعارها المقدمة لتطويرها.
هذا الإقبال المتزايد على نشاط التطوير العقاري سيؤدي دور في تغيير ملامح السوق العقارية وزيادة جودة مخرجاته شريطة أن تتعامل الجهات التنظيمية لترخيص المشاريع مع التطوير بشكل انتقائي، ذلك لأن تأثير ثقل الرسوم سيدفع بترخيص مشاريع فقط لأجل الترخيص لا الجودة هربا من التكاليف وسيترتب على الجهات التنظيمية دور محوري في ضبط عملية التطوير، أيضا فإن التباين بين حداثة التصاميم والمباني سيعزز التنافس ليس فقط في تطوير الجديد وإنما كذلك في إعادة التطوير لمشاريع مضى عليها الزمن لأجل إبقاء التنافسية والجذب.
من زاوية أخرى من يتعامل مع الأرض مخزن للقيمة سيكون خارج حسابات التنافس في المناطق الأكثر جاذبية وهذا توجه متوقع لمن لا يتعامل مع العقار كمنتج نهائي تنافسي.
كما أن النشاط على التطوير العقاري سيشهد نموا فإن الطلب على الائتمان والتمويل لأجل تطوير هذه المشاريع سيزداد وهنا سيكون للبنوك والمؤسسات المالية دور مهم في تعزيز النشاط العقاري وإن كان القلق على منظور المخاطر بالنسبة لها سيكون مؤثر إلى حين إلا أن الإبقاء على التمويل جاهزا لمشاريع التطوير سيسهم في الحراك الاقتصادي لدائرة العقار على وجه العموم ومن زاوية أخرى فإن العقارات للبنوك ترتبط بكونها أصل قابل للرهن من أجل التمويل لمصالح أخرى وهذا سيكون له منظوره في قياس المخاطر والانكشاف ونسب التغطية.
ينظر المستثمر إلى كل فرصة على حدة ويفاضل ويقارن فيما بينها، لذلك سيكون هناك نشاط إضافي متفرق بين مناطق السعودية نتيجة التعامل مع الرسوم على الأراضي البيضاء في الرياض وهذا سيكون له أثر في تحفيز الحركة العقارية بين المناطق بدلا من تركزها في العاصمة ومن يتابع السوق يلحظ النشاط العقاري في المناطق الأخرى في تحسن.
نقلا عن الاقتصادية


