ماذا يحدث في قطاع الطاقة ؟

08/05/2024 2
فواز حمد الفواز

لا يحتاج قطاع الطاقة لإعادة التذكير بأهميته، لذلك التطورات التي تحدث في القطاع من أهم ما يحدث للاقتصاد الوطني، وليس من المبالغة أن يكون نجاح السعودية اقتصاديا و تنمويا يبدأ بالنجاح في اقتصاديات الطاقة. تقود وزارة الطاقة مبادرات ضخمة ومتنوعة ومعقدة ومستمرة لتطوير قطاع الطاقة المفصلي في تحديث الاقتصاد. عمود لن يكفي للتعامل مع كل ما يحدث لذلك سوف أكتفي بذكر أهم الخطوات دون التعرض للأرقام بسبب المساحة. كذلك هناك درجة من التكامل مع جهات أخرى وبين هذه الخطوات التي ربما لا يظهر بمجرد سردها الكثير وربما أغلب هذه الخطوات تحدث في الوقت نفسه إما بسبب الاستحقاق العملي أو بسبب اختلاف الظروف الموضوعية. لذلك سوف أكتفي بما يسمح به العمود، إعادة هيكلة الدعم كانت ربما أول خطوة لأن ليس هناك أفضل من توظيف "السعر" في إعادة ترتيب أنماط العلاقة في إدارة الموارد، السعر ينقل الإشارة إلى المستهلك والمنتج وما بينهما من وسيط وموزع خاصة أن الطاقة مدخل أساس لأغلب الصناعات. كذلك لا بد من التنويه أنه كلما ارتفعت الفجوة بين تكلفة الإنتاج والسعر زادت التشوهات الاقتصادية وربما الهدر وحتى التهريب. فمثلا تم أخيرا مراجعة أسعار اللقيم بعد أن تعودت كثير من شركات البتروكيماويات على غاز ارتفع سعر إنتاجه.

لذلك جدير بالذكر أن كثيرا من هذه الشركات لم يستغل فترة الدعم الماضية للتعمق في سلم المنتجات الأعلى قيمة في المنتجات التحولية أحد الجوانب الهيكلية في ترشيد الدعم بهدف نقل الشركات في سلم التقنية والمعرفة. الخطوة الثانية تمت إعادة هيكلة واسعة لقطاع الكهرباء وشركة الكهرباء كأكبر لاعب في القطاع. هناك تركة معقدة ماليا للشركة وشركائها و خاصة أرامكو، إذ كان لا بد من تفكيكها وإعادة نسجها على أسس قابلة للاستدامة، وهذه بدأت منذ سنوات، كما أن هناك حاجة إلى مراجعة أنماط محطات التوليد لكي تكون أكثر فاعلية في استعمال الوقود ووضوح العلاقة بين التوليد والتوزيع والنقل من جهة والعلاقة مع الشركات الأخرى خاصة من الطاقة الشمسية وغيرها لاحقا. جاءت مشاريع الطاقة المتجددة خاصة تلك التي تدمج بين الكهرباء والماء لترفع الطاقة الإنتاجية وتنوع المصادر في تكامل مع المبادرة الخضراء. الخطوة الثالثة توجه السعودية لرفع إنتاج الغاز وخاصة الأحفوري المتمثل في مشروع الجافورة العملاق لتنويع مزيج إنتاج السعودية بين النفط والغاز من جهة والتعامل مع سقف إنتاج السعودية نحو الطاقة المتجددة حيث استطاعت التوصل إلى أقل تكلفة للكيلو واط عالميا، وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتصبح أحد أكبر المنتجين وبأسعار تنافسية عالميا بما في ذلك استثمار محسوب في شركة ألمانية لإنتاج معدات الهيدروجين.

لعل وصول القيمة السوقية لأكوا باور إلى قيمة أعلى من الراجحي وكثاني شركة بعد أرامكو في السوق السعودي دليل على موثوقية التوجهات. خامسا، تعامل السعودية مع تدوير الكربون وتوظيف الحقول القديمة لتخزينه والتكامل مع مشاريع أخرى للحد من الكربون. سادسا، هناك مبادرة بدأت من سنوات لرفع كفاءة توظيف الطاقة وفي النواحي الإنتاجية والاستهلاكية، إذ إن هناك حاجة واضحه للتكامل بين الكلي والجزئي لكي يصبح تسعير الطاقة أكثر منطقية على جميع المستويات. هناك ثمة مشاريع وسياسات أخرى مثل دور السعودية المركزي في مجموعة أوبك بلس واتفاقيات مؤتمرات COP التي أخذت بعد جديد خاصة منذ مؤتمر باريس. كذلك هناك مشاريع للطاقة الذرية وتكامل دورتها الخاصة فيها. يقود الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة هذه التحولات المهمة في ظل حالة من عدم اليقين العالمي وتغيرات سريعة تقنيا واقتصاديا وماليا من جهة ويمر الاقتصاد الوطني بمرحلة انتقالية مؤثرة.

وأخيرا فمن منطلق اقتصادي لعل واحدة من أفضل النصائح أن نفكر على الجوانب (think laterally ) المقصود هنا أن نعظم المصلحة من تطوير قطاع الطاقة بحكم مركزيته وعلاقته مع كل القطاعات خاصة الإنتاجية لمركزيته وتأثيره الذي يمتد بدرجات إلى الجميع. نجاح هذه الخطوات مصدر قوة ونفوذ لنجاح ونقل التجربة إلى قطاعات أخرى.

 

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية