سياسات الطاقة المتوازنة والتقنيات المبتكرة مفتاح لمستقبل مستدام

16/11/2023 0
د. ثامر محمود العاني

أطلقت الأمانة العامة لـ«أوبك»، رؤية النفط العالمي 2045، وذلك خلال افتتاحية إطلاق نشرة آفاق البترول العالمية السنوية 2023 للأمانة العامة، إذ نجحت السعودية ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الالتزام بمواجهة التحديات المناخية، إذ إن السعودية تسعى للتعاون مع الدول الأخرى ومساعدتها للسير قدماً من خلال توفير الطاقة والطاقة المتجددة مع نهج التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إذ إنها تكافح فقر الطاقة في العالم، وتساعد على تمكين الأشخاص من تحسين معيشتهم من الناحية الصحية، وكذلك ضمان مستقبلهم، ترى «أوبك» أن صناعة النفط العالمية تتطلب استثمارات بقيمة 14 تريليون دولار، أو نحو 610 مليارات دولار سنوياً حتى عام 2045، من أجل تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، إذ إنه من المتوقع نمو الطلب على الطاقة حول العالم بنسبة 23 بالمائة حتى عام 2045 أو نحو 3 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً كل عام، ورفعت «أوبك» توقعاتها للطلب على النفط لعام 2045 بمقدار 6 ملايين برميل يومياً إلى 116 مليون برميل يومياً، ورأت أن استهلاك الخام قد يرتفع إلى أعلى، كما رفعت المنظمة توقعاتها لإنتاج دولها الأعضاء، كما تتوقع أيضاً ارتفاع إنتاج النفط من الدول خارج منظمة «أوبك» من 65.8 مليون برميل يومياً في عام 2022 إلى 72.7 مليون برميل يومياً في 2028 قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 69.9 مليون برميل يومياً بحلول 2045.

وفيما يتعلق برؤية مستقبل نظام الطاقة المستقبلي، فمن المتوقع استمرار زيادة المعدلات السنوية للطلب على الطاقة، وأن العالم سيحتاج إلى مزيد من الطاقة مستقبلاً، مع نمو السكان والاقتصادات؛ إذ تشير دراسات منظمة «أوبك» إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بنسبة 23% حتى عام 2045، من ثم، فإن ملاقاة هذا النمو ستتطلب ضمان أمن الطاقة، وتقليص تكاليف الإنتاج، وخفض الانبعاثات العالمية بما يتماشى مع اتفاقية باريس، والتعاون غير المسبوق في استثمارات الطاقة، وإن صناعة النفط وحدها ستشكل ما يقارب من 29% من احتياجات الطاقة العالمية بحلول عام 2045، الأمر الذي يعني أن الطلب على النفط سيبقى عالياً حتى حلول 2050، وما بعده من عقود، الأمر الذي يعني بدوره أن العالم سيستمر يستهلك النفط بشكل واسع حتى بعد تصفير الانبعاثات.

من الجدير بالإشارة، أن الاستثمارات المطلوبة متخلفة بشكل كبير، مع قيام صناع السياسات في الكثير من الدول بإعادة توجيه النفقات إلى قضايا أكثر إلحاحا مثل أزمة تكلفة المعيشة والتضخم والركود المخاوف والإنفاق على الرفاهية، وهناك تشكك في جدوى هذا المشروع والفوائد الفعلية لهذه السياسات والأهداف، والتساؤل عما إذا كانت هناك خيارات أخرى للمساعدة في تقليل الانبعاثات مع ضمان أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية، علاوة على ذلك، كان هناك أيضاً إعادة التركيز على الحاجة الماسة لمواصلة استخدام الوقود الأحفوري في المستقبل، وفي نفس الوقت تقليل الانبعاثات، والدعوة على نحو متزايد إلى نمو أكثر إنصافا تأتي من الدول النامية حيث يحتاج الناس إلى المزيد من الطاقة وحيث تحتاج الدول إليها لتكون قادرة على الاستفادة من مواردها على أكمل وجه، مع عدم تقويض هدف الأمم المتحدة ضمان خدمات طاقة حديثة وموثوقة وبأسعار معقولة للجميع، ونتيجة لذلك، يتم التركيز على ذلك من صناع السياسات، إذ يتجهون نحو تحسين فرص الحصول على الطاقة والقضاء على فقر الطاقة.

ولا يزال أمن الطاقة على رأس جدول أعمال صناع السياسات، ومنهم من تعلم الدروس من التطورات الأخيرة. علاوة على ذلك أشارت الشركات إلى تحول في استراتيجيتها الاستثمارية نحو المزيد من الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز، مع الاعتراف بنهج أكثر توازناً لجميع الطاقات، وفي هذا الصدد، تواصل «أوبك» سعيها من أجل التوصل إلى اتفاق على حوار شفاف ومنفتح وقائم على الحقائق للمساعدة في تمكين الطاقة المستدامة والمستقبل الاقتصادي للجميع، وينبغي أن يركز هذا على جميع مصادر الطاقة، وجميع التقنيات ذات الصلة، وآراء جميع أصحاب المصلحة، إن سياسات الطاقة المتوازنة والتقنيات المبتكرة هي المفتاح لمستقبل مستدام، إذ إن الطاقة المستدامة والازدهار الاقتصادي للجميع يتطلبان استخدام جميع مصادر الطاقة ونشر جميع التقنيات ذات الصلة بمستويات غير مسبوقة من الاستثمار والتعاون، وإن التحولات الأخيرة وإعادة النظر في سياسات تحول الطاقة وتركز الأهداف التي حددتها الحكومات في جميع أنحاء العالم بشكل أكبر على أمن الطاقة.

إن النمو السكاني يحرك متطلبات الطلب على الطاقة، ومن المتوقع أن يتوسع عدد سكان العالم بنحو 1.5 مليار نسمة من 8 مليارات نسمة في عام 2022 إلى نحو 9.5 مليار بحلول عام 2045، وسيكون هذا مدفوعاً بالنمو السكاني القوي في الشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء أخرى من آسيا، ومن المقرر أن يزداد عدد السكان في سن العمل على مستوى العالم (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً)، بمقدار 826 مليون نسمة خلال الفترة المتوقعة، في حين أن معدل التحضر العالمي، من المتوقع أن يرتفع من 57% في عام 2022 إلى 66% بحلول عام 2045.

وفي الختام، إن الحقول المعروفة وحدها لا يمكنها تلبية الطلب على النفط والغاز حتى عام 2050، والحاجة إلى المزيد من البحث والتنقيب عن البدائل للنفط، بجانب تنشيط وتحديث استراتيجيات التصنيع التي تشمل الإحلال محل الواردات، وتوسع الصادرات، والاعتماد على الذات، وزيادة الاستهلاك وتوسيع الاستثمارات ومن ثمة التنويع الاقتصادي وبدائل النفط، وإدراكاً لجميع أوجه عدم اليقين، فإن رؤية النفط العالمي 2045 ترسم مرة أخرى بدائل مسارات الطاقة، كما تسلط التوقعات التي قدمها التقرير، مرة أخرى الضوء على الأسئلة والتحديات الكبرى التي يواجهها العالم عند تصور مستقبل الطاقة المشترك، إذ إن سياسات الطاقة المتوازنة والتقنيات المبتكرة هي المفتاح لمستقبل مستدام، وإن الدعوات لوقف الاستثمار في مشروعات النفط الجديدة غير مجدية.

 

 

 

نقلا عن الشرق الأوسط