الهيكلة والتنظيم والمنافسة ‏والحوكمة ‏والخصخصة

25/09/2023 1
عبدالرحمن المهيزعي

‏يجب تصميم هذه العناصر الخمسة وعملها معاً وفق أفضل الممارسات مع التناغم والتزامن والتكامل اللازم، كما تعمل تروس الساعة، وإلا فلن تكون هناك استدامة في أي قطاع خدمي، فلا جدوى حقيقية من هيكلة لا تتزامن مع وجود حوكمة تنتظم جميع عناصر الأنشطة المفصولة شاملاً تكوين مجالس ادارات المنظم والشركات المقدمة للخدمة، بحيث يتم الفصل الكامل في التأثير في اتخاذ القرار بين صانع السياسات والمنظم ومقدم الخدمة، وإلا فغالبا لن نجني من الهيكلة إلا بذل نفقات ووقت وجهد.

ولا جدوى حقيقية من تخصيص لا يتزامن مع وجود منظم مؤهل وتام الاستقلالية بحيث يتولى تنظيم عشرات شركات القطاع الخاص التي تقدم الخدمة نتيجة هذا التخصيص، وهذا من شأنه كذلك تعظيم قيمة الأصول المستهدف تخصيصها، فالمستثمر يحتاج أن يتعامل مع منظم لا يخضع لتأثير صانع السياسة، ويزداد الأمر تأكيداً على هذه الاستقلالية مع وجود مشاريع وشركات حكومية عملاقة تزاول نفس النشاط وتشارك في دفع عجلة التنمية.

 ولا جدوى كاملة من خصخصة لا تترافق مع بيئة تنافسية قوية تتكافأ فيها الفرص مع وجود منظم قوي يحمي ويراقب حسن تطبيق هذا المبدأ، ومن هنا تتأكد ضرورة مشاركة المنظم المستقل في اتخاذ قرارات التخصيص والإشراف عليها في كل قطاع، ومن ذلك مراجعته وإقراره لجميع وثائق الطرح (RFQ, RFP, Short list, .. )، ومبرر ذلك واضح، لكون المنظم - ووفقاً لمهامه التنظيمية المعتمدة - هو المسئول عن توفير الخدمة بأقل سعر ممكن وأفضل جودة، وهذا لا يمكن حصوله دون مراقبته واقراره لعملية الطرح وشروط المنافسة وآليتها ونماذج العقود، والقاعدة الشرعية والقانونية تقول بأن (الغُنم بالغُرم)، لا سيما أننا بصدد عقود تمتد ما بين ١٥ إلى ٣٠ عاماً، مع مراعاة تطبيق مبدأ (الحياد التنافسي).

ولن يتمكن المنظم من التنظيم بدون هيكلة كاملة للقطاع تلبي جميع المتطلبات التنظيمية، من حيث فصل الأنشطة، ومعالجة تعارض المصالح بمراعاة الأنشطة المحظورة لكل نوع من أنواع التراخيص، وبناء علاقات وعقود بين شركات القطاع المفصولة بشكل صحيح، مع حوكمة صحيحة تضمن سلامة آلية اتخاذ القرار، فالحكم على أداء المنظم قبل الهيكلة يشابه الحكم على أداء قطار اليابان السريع ( الطلقة ) عندما يوضع فوق كثبان الدهناء بلا سكة حديد!

كل ما ذُكر أعلاه مجرد أمثلة لتروس ساعة استدامة الخدمات، ويوجد غيرها عشرات بل مئات الأمثلة التي لا يسعها مثل هذا المقال المختصر، وختاماً أؤكد على أن الخصخصة الجيدة تمثل تقريباً آخر حلقات السلسلة وثمرة العناصر الأربعة قبلها، وتستحق الإفراد مستقبلاً بحديث مطول يخصها.

آمل أن تكون وصلت رسالة المقال بنجاح، وللحديث بقية ..

 
 
 
 
 
 
خاص_الفابيتا