كواليس فاتورة

10/09/2023 0
طلعت بن زكي حافظ

دَشن معالي محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل بن محمد أبانمي في الشهر الماضي الفيلم الوثائقي "كواليس فاتورة"، الذي استعرض قصص نجاح تطبيق منظومة الفوترة الإلكترونية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، بحضور عدد من قيادات الجهات الحكومية وممثلي شركاء هذا المشروع الوطني المهم، سَلط الفيلم الوثائقي الضوء على الجهود الجبارة، التي بذلتها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وشركاؤها من الجهات الحكومية والجهات الخاصة للوصول إلى التطبيق الناجح لمنظومة الفوترة الإلكترونية، هذا النجاح تَعزز بعد النجاح الذي تحقق في الوصول إلى مرحلة الربط الإلكتروني بين أنظمة المكلفين بطريقة مؤتمتة دون مواجهة معوقات تُذكر، مما جعل من المملكة إحدى أسرع الدول على مستوى العالم في تطبيق مشروع الفاتورة الإلكترونية. وما ساند ذلك النجاح، توفر البنية التحتية الرقمية المتقدمة جداً على مستوى المملكة العربية السعودية، وجاهزية القطاع الخاص السعودي لاستيعاب التطورات التقنية.

كما ويأتي نجاح مشروع الفاتورة الإلكترونية، بعد النجاح الذي تحقق في إتمام المرحلة الأولى من المشروع قبل الوصول إلى المرحلة الثانية تحت مسمى "الربط والتكامل"، والتي تم خلالها ربط أنظمة الفوترة الإلكترونية الخاصة بالمنشآت مع نظام "فاتورة" التابع لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ما نتج عنه ربط أكثر من 14 ألف بنظام فوترة إلكتروني مرتبط بمنصة فاتورة، إضافة إلى أكثر من 400 مليون فاتورة تمت مشاركتها عبر المنصة منذ الأول من شهر يناير من العام الجاري وحتى الآن، من المهم جداً أن أشير على أن مشروع الفاتورة الإلكترونية، يُعد مشروعاً وطنياً مهماً للغاية، كونه ينسجم ويتناغم تماماً مع مستهدفات وتوجهات رؤية السعودية 2030، وذلك من خلال تحقيق التحول الرقمي المنشود، إضافة إلى أن المشروع يُساند الجهود الحكومية الرامية إلى مكافحة ظاهرة التستر التجاري وممارسات الاقتصاد الخفيx، الذي يعتبر سرطان الاقتصاد، برغم أن حجم الاقتصاد الخفي في تناقص في المملكة نتيجة لجهود الحكومة في المكافحة، حيث أكد تقرير نشرته الزميلة الاقتصادية على لسان فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن اقتصاد الظل بالمملكة في تناقص مستمر نتيجة لإصلاحات السوق، بوصول نسبته إلى 15 في المئة أو أقل مماثلة للنسبة الموجودة في الدول المتقدمة.

عَرض الفيلم الوثائقي التأثيرات الإيجابية لمنظومة الفوترة الإلكترونية على التنمية الاقتصادية في المملكة، وما تحققه من تعزيز المنافسة العادلة وحماية حقوق المستهلك وتعزيز الالتزام والامتثال الضريبي، كما وركز الفيلم كذلك على أهمية تطبيق الفوترة الإلكترونية باعتبارها، تعزز من التعاملات الإلكترونية في المملكة، وترفع من كفاءة المنشآت التجارية وتعمل على التحسين من تجرية العميل، باعتبارها توضح تفاصيل الفاتورة بجميع أجزائها المرتبطة بسعر أو قيمة السلعة او الخدمة، ومقدار ضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى تاريخ العملية الشرائية وإلى غير ذلك من البيانات التي تُمكن العميل من متابعة تفاصيل الشراء بسهولة ويسير ويمكنه في نفس الوقت رد البضاعة المشتراة خلال المدة المحددة بموجب فاتورة الشراء، إضافة إلى معرفة مدة الضمان المتعلق بالصيانة في حال أن السلعة من السلع الخاضعة للضمان.

دون أدنى شك أن مشروع الفوترة الإلكترونية التي تحدث عنها الفيلم الوثائقي، يُعد من بين المشاريع الرقمية المهمة بالنسبة للمجتمع التجاري، كونها تسهم بفعالية في المحافظة على حقوق المتعاملين، وليس ذلك فحسب، حيث أنها تساعد أرباب الأعمال في المملكة من متابعة عملياتهم التجارية وتسهل عليهم المطابقة والتسويات، بما في ذلك احتساب قيمة الضريبة المضافة بيسر وسهولة، مما يخفف على المكلفين الوقت والجهد وعناء الاحتساب اليدوي الذي عادة ما يكون عرضة للأخطاء، سيما وان الهدف الأساسي من الفاتورة الإلكترونية، أو بالأحرى منظومة الفوترة الإلكترونية هو إجراء يهدف إلى تحويل عملية إصدار الفواتير والإشعارات الورقية إلى عملية إلكترونية تسمح بتبادل الفواتير والإشعارات المدينة والدائنة ومعالجتها بصيغة الكترونية منظمة بين البائع والمشتري بتنسيق إلكتروني متكامل.

 

 

 

نقلا عن الرياض