ما الذي يجعلهم أفضل منك؟

24/10/2022 2
فهد عامر الأحمدي

الحياة غير عادلة، والإنسان لا يختار أشياء كثيرة في حياته. فكما لا يختار الإنسان جنسه ولون بشرته وملامح وجهه، لا يختار أيضا جنسيته ووطنه والعائلة التي يولد لها، فقد تولد لأب ثري ترث منه الملايين بلا تعب، وقد تولد لأب فقير ترث منه الضغط والسكر والأشقاء القصر، قد تولد في وطن مزدهر يوفر لأفراده فرص النجاح والثراء والتقدم المالي، وقد تولد في وطن متخلف ينشر الفقر ويصادر المكتسبات ويقتل كل حلم جميل.

الثراء بالذات علاقة نسبية بين الفرد والمجتمع ويعتمد كثيرا على متوسط الدخل الفردي في الدولة. فمن يملك مليون دولار مثلا يعد فاحش الثراء في لاوس وكمبوديا، لكنه في سويسرا والنرويج مجرد مواطن عادي، وقد حاول الخبراء تعريف الثري فقالوا، "هو من يملك عشرة أضعاف دخل الفرد في المجتمع"، في حين يشدد البعض على حجم الأموال وضخامة الرصيد مقارنة بما يحتاج إليه ويستطيع صرفه فعلا، كان الدكتور توماس ستانلي "من جامعة نيويورك" قد تخصص بدراسة أثرياء أمريكا وقسمهم إلى ثلاث فئات يمكن تعميمها على جميع المجتمعات:

ـ الأولى، أثرياء من عائلات عريقة ورثوا أموالهم من آبائهم، مثل أفراد عائلة روكفلر وبوش وكيندي وروزفلت.

ـ الثانية، أثرياء عصاميون بدؤوا من الصفر ولا يزالون يتمتعون بأخلاق الطبقة الوسطى مثل هنري فورد، وأندرو كارنيجي، وإيلون ماسك مؤسس SpaceX.

ـ الثالثة، موظفون كبار يملكون رواتب مرتفعة ومداخيل عالية ونسبا من الأسهم والأرباح كمديري الشركات ورجال السياسة والمستشارين الكبار.

الحقيقة المدهشة هي أن 67،7 في المائة من أثرياء العالم كانوا من العصاميين الذين بنوا ثرواتهم بأنفسهم "وترتفع هذه النسبة في أمريكا إلى 80 في المائة". أما الذين ورثوا المال من عائلاتهم فلا يـتجاوزون 8،5 في المائة في حين تخص النسبة المتبقية "23،7 في المائة" الأثرياء الذين جمعوا بين الميزتين ـ ورثوا ثرواتهم، لكنهم استمروا في تنميتها والإضافة إليها.

والنسبة الكبيرة للأثرياء العصاميين يمكن التأكد منها بمراجعة قائمة "فوربس" لأغنى أغـنياء العالم. ستلاحظ "حتى حين تبحث في قائمة كل دولة على حدة" أن أعظمهم ثراء هم الذين صعدوا من الصفر ولم يرثوا أو يتلقـوا أي إعانة من عائلاتهم ـ بل عانى معظمهم الفقر واليتم في طفولته، وهذه الحقيقة مطمئنة ومشجعة، وتقودنا إلى التساؤل مجددا:

ما الذي يجعلهم أفضل منك!

 

نقلا عن الاقتصادية