وجهة نظر حول الوضع الحالي لسوق العملات المشفرة

04/08/2022 0
كريستوفر فلينوس

إن القطاعات الجديدة ومنها قطاعات التكنولوجيا الرائدة، تواجه غالبًا تقلبات كبيرة خلال المراحل الأولية من نشأتها وخلال مراحل تطورها. ولطالما واجه قطاع الطاقة الذي يعد اليوم أحد أبرز القطاعات في منطقة الخليج، تقلبات ملحوظة خلال مراحله الأولية في تيتوسفيل في بنسلفانيا. وهنا يتجلى الدور الذي لعبته عبقرية جون دافيسون روكفلر في صنع منظومة متكاملة رغم التحديات وتسليط الضوء على أهمية تحليل البيانات والتنبؤ بحالة السوق، وتبعه فيما بعد هنري فورد الذي واجه عقبات قبل أن يطلق نموذج مركبة تي من فورد، التي فتحت آفاقُا جديدة. وهذه بعض الأمثلة من النماذج التي أضفت الاستقرار النسبي منذ ذلك الحين.

وبعد مرور قرن، شهدت طفرة الإنترنت مسارًا مشابهًا. ولو عدنا بالذاكرة إلى منتصف وأواخر التسعينات، نجد أن المستثمرين آنذاك قد خصّصوا مبالغ ضخمة لأي نشاط يرتبط بنطاق الدوت كوم ((.com. وفي خضم هذه الضجة الاستثمارية، فشل العديد من المستثمرين عن التوقف والتفكير في سؤالين أساسيين أحدهما: ’ما هي استخداماتها‘ والآخر ’ما هي المشكلة التي تحلها؟‘ ونتيجة ذلك، عانى الكثيرون من خسائر كبيرة عندما أدركوا أن العديد من الشركات الناشئة التي سعوا إلى تمويلها لم تكن أكثر من من خطة عمل ضعيفة وبيان صحفي. إلا أنه وبعد هدوء العاصفة، احتلت شركات مثل مايكروسوفت وأبّل وألفابت قمة فورتشن 500 لأنها تملك إجابات قوية لمعالجة معضلات أساسية.

نادرًا ما يكون النمو المستوحى من التكنولوجيا يتبع مسارًا ثابتًا. فغالبًا، تظهر تقنيات جديدة قبل أن يتم فهم تطبيقها بشكل كامل. فلو نظرنا إلى تقنية الواقع الافتراضي مثلًا، نجد أنها ورغم حداثتها كانت تقنية مطروحة ومحور جدل منذ أكثر من عقد. إلا أنها لم تحقق تكاملًا منطقيًا ومقنعًا مع قطاعات متنوعة مثل التمويل والترفيه والنقل وتجارة التجزئة والرعاية الصحية والتعليم إلا مؤخرًا. وكذلك بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح حديثًا أحد القطاعات الرئيسة.

وينطبق هذا المفهوم على العملات المشفرة (الكريبتو) وسلسلة الكتل (البلوك تشين). والتي تمخّضت عن موجة التهافت على الذهب في القرن الواحد والعشرين. ويملك القليل من المستثمرين فقط الفهم العميق لهذا النوع من الاستثمارات من الذين يستطيعون شرح الغرض أو الآلية أو حتى الإمكانات الحقيقية لهذا النوع من الاستثمارات. إلا أنه وخلال بضع سنوات، ارتفعت قيمة البيتكوين من بضع دولارات فقط إلى أكثر من 65,000 دولار أمريكي. واليوم، ونظرًا للترشيد الكبير الذي تخضع له قيمة هذه العملات المشفرة، فقد قوبل الاندفاع الأولي للاستثمار في بعض الأوساط بحالة مماثلة من الذعر. وربما تناسى المستثمرون الرد على تلك الأسئلة الرئيسة.

وردًّا على السؤال الأول حول ما هي العملات المشفرة وسلسلة الكتل؟ فالجواب بعبارات سهلة هو أن هذه التكنولوجيا تعيد صياغة البنية التحتية المالية لأسواق المال العالمية سواء كانت أسهم، أو قروض أو سندات أو موجودات قابلة للتحويل أو حتى مشتقات وعقارات أو قوانين منوطة بها في وقت فعلي من أجل تعزيز المستقبل الاستثماري.

أما إجابة على سؤال المشكلات التي تحلها، فهي بلا شك توفر تطورات تعيد تحديد الإطار العصري في السرعة والأمان والكفاءة عبر البيانات والمعاملات والوسطاء وسلسلة التوريد والحوكمة، التي تخدم كافة القطاعات في جميع أنحاء العالم تقريبًا. وتقدّر أبحاثنا أنه وفي غضون 5 سنوات، فإن 78% من أسواق رأس المال في العالم سوف تكون قائمة على سلسلة الكتل.

ولا بد من تسليط الضوء على موضوع هام وهو أن العملات المشفرة وسلسلة الكتل ليست استثمارًا قصير الأمد -لمدة عامين أو 5 أعوام أو حتى 10 أعوام فحسب، إنما هي دورة استثمارية قد تمتد بين 40 إلى 50 عامًا. وحاليًّا، نحن في العام الخامس فقط من هذه الدورة. أما النمو الحقيقي فسوف يثمر عبر السنوات. ويُعتقد أن هذه التكنولوجيا سوف تقوم بإدارة سير العمليات في جميع أنحاء العالم ولعقود قادمة. وعلى المستثمرين أن لا يتغاضوا عن هذا الأمر في ظل التقلبات التي قد يشهدها السوق اليوم.

بالتأكيد، لا يمكننا نفي حالة التخوف المنتشرة في الأسواق اليوم، ولكن علينا أن نستذكر الأحداث التاريخية والتي أثبتت أن التصحيحات التي تتعرض لها الأسواق ليست فقط ضرورة ملحّة، بل واقع لا مفر منه. إن التقلبات التي تتعرض لها الأسواق يتمخّض عنها فشل الشركات والتقنيات التي تُدار بشكل سيء، ويتم الاستعاضة عنها خلال وقت قصير بتقنيات أفضل وابتكارات أكثر ذكاءً وأفكارٍ جديدة. هذه التغييرات تصنع بيئة ليست أقوى فحسب، بل هي بالتأكيد تمنح الأسواق مرونة أكثر على المدى الطويل. ونحن في هايڤن نشهد مرحلة نمو قوية، نسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل سوق جديد، وترسيخ مكانتنا كرواد عالميين في أسواق العملات المشفرة التي من المتوقع أن تحتل مكانةً قويةً في المستقبل.

 

خاص_الفابيتا