تمكين المرأة في مجالس إدارات الشركات المساهمة

06/01/2021 3
د. عامر بن محمد الحسيني

أطلعتنا الأخبار الصحافية خلال كانون الأول (ديسمبر) 2020 بتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة السوق المالية لدعم وتمكين المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة في سوق المال، وتهدف الاتفاقية الموقعة إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في دعم وتمكين المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة في سوق المال من خلال تدريب متخصص للنساء المرشحات، إضافة إلى تطوير دليل إرشادي للمرأة في مجالس إدارات الشركات، والتوعية بأهمية التنوع في مجالس الإدارات الذي يدعم عملية اتخاذ القرار في تلك المجالس.

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مشكورة تسعى في كل الاتجاهات لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، وتحقيق التزامات المملكة نحو مؤشرات التنمية المستدامة. وهنا يجدر التذكير بأن أهداف التنمية المستدامة Sustainable Development Goals SDGS ركزت في هدفها الخامس على موضوع المساواة بين الجنسين Gender Equality تحقيقا لمبدأ حقوق الإنسان، ويسعى الهدف إلى إنهاء جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات، حيث يسهمن في تحقيق مستقبل مستدام، وثبت أن تمكين النساء والفتيات يساعد على النمو الاقتصادي والتنمية. قد يكون من المستغرب أن نسمع في هذا الوقت أنه لا يزال هناك تمييز ضد المرأة في قضايا أساسية تشمل الحق في التعليم، والحصول على الرعاية الصحية، والعمل اللائق. تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء يحققن 0.8 دولار مقابل دولار واحد يحققه الرجال للعمل نفسه "«الاقتصادية» 11 كانون الأول (ديسمبر) 2019".

تبرز تساؤلات عن دور المرأة في نجاح الشركات التي تكون عضوية مجالس إداراتها تحوي العنصر النسائي. عديد من الدراسات حاولت الربط بين الجنس وفاعلية مجلس الإدارة، وتحقيق الأرباح. لكن الأغلب لم يجد تأثيرا مباشرا في ربحية الشركة. تقول الكاتبة كيم Kim Elsesser لمجلة Forbes النساء لسن معجزة لمنظمة ما ولا الرجال كذلك. لكن يجب أن تمنح النساء الفرص نفسها للجلوس في مجالس الإدارات، مثل نظرائهن من الرجال، تحقيقا للعدالة بين الجنسين. ومع ذلك، علينا التوقف عن فبركة حقائق من أجل تعزيز فرص المرأة في المنظمات. يجب ألا نختلق نتائج حول فوائد توظيف النساء. تؤدي عضوات مجلس الإدارة من الإناث مثل نظرائهن من الرجال، والمنظمات التي لا تعين النساء في مجالس إداراتها عالقة في الماضي وتفقد بعض المواهب الرائعة".

يلعب أعضاء مجالس الإدارات دورا محوريا في إنجاح سياسات الشركات، وحماية حقوق الملاك، وأداة من أدوات حوكمة الشركات. ودور هيئة السوق المالية مع وزارة التجارة كجهة تشريع دور رئيس في تعزيز أفضل الممارسات في هذا المجال. وهنا أتساءل: إذا كانت الهيئة أو وزارة التجارة قد عملت على تفعيل دور أعضاء مجالس الإدارات من خلال نشر التوعية للمساهمين، إيجاد قواعد البيانات الخاصة بالكفاءات التي يمكن أن تسهم في قيادة الشركات. هذا الدور لا يزال غائبا رغم ما كتب سابقا في هذا الموضوع ضمن اهتمامات حوكمة الشركات وفعالية أعضاء مجالس الإدارات فيها. إضافة إلى عدم وجود التقارير المعمقة في هذا المجال، وعدم نشر أو فتح المجال أمام مشاركة البيانات لتفعيل دور الباحثين.

لعل الفرصة مواتية في هذا الوقت للبدء بمشروع تفعيل دور أعضاء مجالس الإدارات، وتأهيلهم لقيادة الشركات في ظل التوجه العام نحو تفعيل الاستثمار وزيادة عدد الشركات المساهمة لتعميق السوق، بالمشاركة مع مراكز الأبحاث المختصة ومؤسسات التعليم المتمكنة.

 
 
نقلا عن الاقتصادية