مطارات العالم بعد كورونا غير

07/06/2020 0
د. خالد رمضان عبد اللطيف

تبدو الصورة الذهنية الراهنة لمطارات العالم بعد انتهاء جائحة كورونا مقتصرة على إجراءات السلامة الجديدة المتعلقة باستعمال المعقمات والكمامات والقفازات الطبية وإجراء التحاليل السريعة واستخدام كافة أدوات الوقاية لضمان عدم تفشي الفيروس مجدداً عندما تستأنف حركة الطيران العالمية، إلا أن الأمر أبعد من ذلك بكثير، إذ سيصبح هناك تغيير على مستويين رئيسيين الأول على مستوى تطوير البنية التحتية، حيث تعتزم جميع المطارات الكبرى تنفيذ برامج توسعية ضخمة في أعمالها الإنشائية والهندسية، والمستوى الثاني يتعلق بإفساح المجال أمام الاهتمام بقطاع الطائرات الخاصة التي أثبتت جدواها خلال الأزمة، حيث يفضل بعض المسافرين أن يكونوا على متن الطائرة بأنفسهم، وليس مع حشد كبير من الناس إتقاءً للعدوى.

من المتوقع أن يزيد الاهتمام في مطارات ما بعد كورونا بهذا النوع من الاستثمار المربح والاستثنائي، إذ أنه حينما تجمد نشاط الطيران التجاري خلال الشهور الماضية، ظلت الطائرات الخاصة الوسيلة الوحيدة المتاحة لتنقل الأثرياء، وكبار المديرين بين مواقع الأعمال الضرورية، وكذلك نقل المرضى والأدوية عبر الحدود؛ خصوصاً في حالات الطوارئ، وإعادة المواطنين العالقين لبلدانهم الأم، وتتميز الطائرات الخاصة بسهولة التزامها بشروط الحجر الصحي؛ حيث تتيح مسافات كافية بين مقاعد الركاب، كما أنه لا يوجد زحام كثيف عند صالات الصعود إلى الطائرة.

أما على مستوى الإنشاءات المرتقبة، فإن عدد من كبريات الشركات الهندسية في العالم تقدر أن الولايات المتحدة على سبيل المثال ستنفق بمفردها نحو 70 مليار دولار على 50 مشروعاً لبناء مطارات خلال السنوات الثلاثة المقبلة، مدفوعة بالحاجة إلى تحديث بنيتها التحتية التي أصابتها الشيخوخة، واستيعاب التطورات التكنولوجية الجديدة التي باتت جزء لا يتجزأ من هيكل المطارات الحديثة، وهذا الأمر ينطبق على العديد من مطارات العالم خاصة في أمريكا اللاتينية.

ليست عملية التغيير المرتقبة إذا متعلقة بمبررات الأمن والسلامة عبر تفتيش الأمتعة الشخصية، وتحليلات الفيروس القاتل، وضبط المجرمين، إذ أن مطارات العالم تشهد من قبل الجائحة مبادرات تجديد وتطوير ضخمة للغاية، وبعض التقديرات تشير إلى أن مشاريع بناء المطارات العالمية ستبلغ 738 مليار دولار، وستصل في منطقة آسيا والمحيط  الهادئ إلى نحو 500 مليون دولار، بهدف استيعاب المزيد من الركاب، والسماح لمزيد من الطائرات بالهبوط، وجعل السفر أكثر راحة ومتعة.

من المتوقع أن يواصل مركز ثقل الطيران العالمي تحوله نحو الشرق، حيث تستعد الصين والهند ليكونا من بين الأسواق الثلاثة الأولى في مجال السفر الجوي، ومن المنتظر أن تستوعب مطارات آسيا والمحيط الهادئ 3.5 مليار مسافر في عام 2036، وهو ما يزيد عن ضعف توقعات أمريكا الشمالية وأوروبا مجتمعة، ولتلبية الانفجار في الطلب، سيتم إنفاق نحو نصف تريليون دولار لتوسيع وتطوير المطارات الآسيوية، فقد أدت الجهود التي بذلتها شركات الطيران الصينية لإضافة المزيد من الرحلات الجوية المباشرة للولايات المتحدة وأوروبا إلى تأجيج حركة المسافرين، وسيضيف الطلب على السفر في الصين ما يعادل 3 مليارات مسافر إضافي بحلول عام 2040، وهو ما يمثل 21 في المائة من النمو المتوقع لحركة الركاب على مستوى العالم.

في المقابل، تدفع التكلفة الاستثمارية الضخمة التي تتطلبها عملية إنشاء وتوسيع وتطوير المطارات، بعدد من خبراء الطيران إلى تشجيع فكرة خصخصة المطارات، وعلى الرغم من أن هناك تحركات ملموسة لتلك الفكرة على أرض الواقع، إلا أنها لم تحصل بعد على قوة الدفع المطلوبة، بطريقة تجعلها فكرة رائجة على  المستوى الدولي، فقد أعلنت فرنسا على سبيل المثال تعليق عملية خصخصة مطارات باريس، لأن ظروف السوق من الناحية المالية باتت غير مواتية.

خاص_الفابيتا