الإعلام وقوانين المنافسة

11/07/2019 1
د. ملحم حمد الملحم

لطالما كانت هناك علاقة بين قوانين المنافسة والإعلام، ولربما كانت هذه العلاقة موجودة في كثير من المجالات. وأسلط الضوء هنا على شيء من التجربة الأمريكية عن شيء من علاقة الإعلام بقوانين المنافسة، التي قد تعكس شيئا من التطور التاريخي أو المواقف التاريخية لأحد أقدم قوانين المنافسة في العالم وهو قانون شيرمان الأمريكي الصادر في 1890 لعمر يجاوز 129 عاما.

لقد كان للإعلام الأمريكي مشاركة فيما يخص قوانين المنافسة منذ بدايته، فنجد مجلة "بيوك" تنشر عام 1889 رسما كرتونيا لأعضاء مجلس الشيوخ جالسين في القاعة وحولهم من الخلف رجال ضخام يشبهون أكياس الدولارات، وكتب على كل رجل من هؤلاء الرجال الضخام اسم قطاع من القطاعات كالسكر والاستيل والنحاس والحديد وستاندرد أويل وغيرها.

وعنون هذا الرسم الإلكتروني برؤساء مجلس الشيوخ، ورسم الرسام لهم مدخلا خاصا مكتوبا عليه "مدخل المحتكرين"، ووضع الرسام لوحة داخل الرسمة -كما شرحها موقع مجلس الشيوخ الأمريكي - وشعارا يقول "هذا مجلس شيوخ المحتكرين بالمحتكرين وللمحتكرين" . يضع مجلس الشيوخ هذه الرسمة الكرتونية ويذكر أنها تعكس ظاهرة التطور الصناعي في 1880، لكنها تعبر عن توجه مزعج تجاه التركز في السوق لدرجة الاحتكار، ويذكر مجلس الشيوخ أن مثل هذا الشعور أسهم في صدور قانون المنافسة الأمريكي.

كذلك نشر في مكتبة الكونجرس رسم كرتوني في عام 1904، عبارة عن رسمة يصور فيها الرسام خزانا لشركة ستاندرد أويل - التي أسسها رجل الأعمال جون دي راكفويلر - كأنه أخطبوط له أذرع تلف حول قطاعات النحاس والاستيل والشحن، بما في ذلك مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة والبيت الأبيض، وهذا الشرح موجود على موقع المكتبة.

وتوجد في مكتبة الكونجرس رسمة كرتونية نشرت عام 1879 بعنوان "العملاق الحديث للسكك الحديدية" التي يصور فيها رجل الأعمال وليام هنري فاندربيلت على شكل عملاق واضعا قدميه على سكتين من السكك الحديدية وممسكا بخطوط القطارات، مع وجود لوحة تقول "كل الشحنات التي تبحث عن الساحل يجب أن تمر هنا وتدفع أي رسوم نطلبها".

وما زالت مثل هذه الرسوم مستمرة تظهر فترة وتخبو فترة أخرى، حتى في وقتنا الحالي نجد رسومات ترسم شركات فيسبوك وجوجل وأمازون التي يصفها إعلاميون وأكاديميون بالحقبة التقدمية أو "المتقدمون" التي يرى عديد من المهتمين أنها خفت أو توقفت خلال الـ40 سنة الماضية.

المهم في هذا العرض هو أهمية الفلسفة أو السياسة أو القاعدة التي ينطلق منها قانون أو قوانين المنافسة والجهات الرقابية المسؤولة عن المنافسة، فكلما كان هناك وضوح للفلسفة قل أو يفترض أن يقل تأثر الجهات الرقابية بالتأثير الإعلامي الذي ربما يأخذ منحى مختلفا عن الكتابة الأكاديمية أو الكتابات التي تستند إلى دراسات متينة.

 

نقلا عن الاقتصادية