الأوامر الملكيّة تمهِّد الطريق لإستقلال الصناعة والتعدين!

04/06/2018 6
د. فيصل الفايق
جاءت الأوامر الملكيّة لتجسِّد مرحلة التصحيح الشامل وتحقيق أهداف واستراتيجيات رؤية 2030 لتعزيز الإيرادات غير النفطية، لأن الصناعة والتعدين هما اساس الإيرادات الغير نفطية، ولذلك فتعيين نائب وزير مختص في الصناعة، ونائب وزير مختص في التعدين جاء لإزدهار هذه القطاعات وتمهيداً لفك الإرتباط عن وزارة الطاقة - وولادة وزارة للصناعة ووزارة للتعدين.
 
الإيرادات غير النفطية هي العلاج الذي وصفه سمو ولي العهد لعلاج الإدمان النفطي، فقبل عامين انطلقت رؤية 2030 وأعيدت هيكلة بعض الوزارات والهيئات الحكومية بما يتناسب مع أهداف واستراتيجيات هذه الرؤية، ولعل إعادة هيكلة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أبرز هذه التغييرات - أصبحت هذه الوزارة ضخمة جدة وأصبح من الصعوبة دمج جميع نشاطاتها تحت مظلة واحد وبهيكلة واحده، واصبحت الصناعة هي القطاع الذي يحتاج التطوير بأهداف خاصة لتقوية وتمكين هذا القطاع الذي طالما انتظرنا قيام صناعات تحاكي حجم صناعات سابك.
 
في العقود الماضية حلَّت الصناعة ضيفا على وزارات عدة، فمن التجارة، ثم مع الكهرباء واخيرا الى الطاقة حيث أضيفت الصناعة إلى أكبر وزارة تخمة بترادف المسؤوليات. الأمر الملكي بتعيين نائب وزير للصناعة جاء لأن الصناعة اليوم من ضروريات المرحلة التي نحتاج أن نرتقي بها عبر تهيئة مساحة واسعة من الإهتمام والنفوذ المناسب مع الإستقلالية التامة، واختيار أفضل الطواقم الإدارية والفنية، لنجعل منها رافعة حقيقية للإقتصاد الوطني.
 
وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية اصبحت ضخمة جدا، وأصبح من الصعوبة بمكان دمج جميع نشاطاتها الهائلة تحت مظلة واحدة، وإدارتها بطريقة مثمرة ضمن هيكلة واحده، وطالما أننا تجاوزنا مرحلة الخوف من التغيير بعد أن تضافرت كل الجهود لتجعل من هذا التغيير ضرورة لمرحلة التصحيح ودفع عجلة النمو الإقتصادي، نحن بأمس الحاجة لإستقلال الصناعة والتعدين بناءاً على تطلعات رؤية 2030، ونظراً لإحتياجات المرحلة الملحَّة والمهمَّة والتي ننتظر فيها ازدهار الصناعة بعد انخفاض عدد المصانع المنتجة بالمملكة العربية السعودية مؤخرا - لذلك جاءت الأوامر الملكية بفك الإرتباط تدريجيا بين هذا الثلاثي في هذه الوزارة المتخمة بترادف المسؤوليات لإستقلال الصناعة والتعدين عن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
 
الصناعة هي العنصر الصاعد في المملكة الذي عليه الرهان الأكبر في هذه المرحلة - لذلك فهو بحاجة لوزارة مستقلة تحقق ما ينساب مكانة المملكة وإمكانياتها الهائلة، وبالإستقلال التدريجي للصناعة وتعيين نائب وزير مختص بها، سوف يتمخض عن ذلك دعم لدور المهندسين والفنيين السعوديين ونكوِّن قاعده من الكوادر الوطنية في شتى المجالات، ونتمنى أن ترتفع نسبة المهندسين السعوديين في القطاع الخاص من %15 الى اعلى من %50 في 2030 بمشيئة الله ، ولمواكبة ذلك يجب إعادة مناهج كليِّات التقنية والمعاهد التقنية بما يواكب هذه الصناعة واهدافها وتجهيز الموارد البشرية الوطنية لهذه الصناعات ودعم وتعزيز المحتوى المحلي.
 
الأوامر الملكية جاءت بالتغيير الذي نحتاجه وإعطاء الصلاحيات التي يحتاجها نائب الوزير للصناعة مما سيضمن تطوير واستقرار الصناعة، إذ أصبح من غير المقبول بعد وضع كل هذه الاستراتيجيات لتحول المملكة لدولة صناعية، أن تبقى أهم ملامح ودلائل التوجه الجديد، وهو الصناعة على وضعها السابق ، عبارة عن مبادرات مكرره وبأسماء مختلفه بدون تقدُّم ومعاير واضحه لقياس النجاح وتقييم الأداء، ونذكِّر بأن نماذج التجميع لاتمثِّل التصنيع الذي تهدف إليه رؤية 2030.

خاص_الفابيتا