شاهدنا هيبة الموظف الكوري ... ولكن أين هيبة الموظف السعودي؟

08/05/2018 5
د. فيصل مرزا

في عام 2012 تم تكليفنا للعمل في سيئول لإنشاء شركة ارامكو آسيا كوريا (Aramco Asia Korea) وهي ذراع ارامكو السعودية في كوريا الجنوبية ويعنى بكافة أنشطة ارامكو السعودية في كوريا الجنوبية لأنشطة مختلفة في التسويق والمشاريع والتفتيش الهندسي والمشتريات والتقنية والطاقة.

من أبرز التحديات التي واجهتنا ونحن نبحث عن الكوادر الكورية للمكتب كان نظام العمل الكوري الذي يحمي الموظف من الفصل ويوفر له الحماية  والأمان الوظيفي حتى في الشركات الأجنبية - حماية بطريقة متناهية جعلتنا نتأنى في التوظيف ونعمل على عقود عمل تعكس حماية نظام العمل للموظفين تمشيا مع نظام العمل في كوريا الجنوبية.

ونحن نخوض شراكات قوية وإستراتيجية قادمة مع عمالقة الشركات في كوريا الجنوبية والتي نفتخر كثيرا بالنجاحات التي حققناها سابقا في مصفاة التكرير (S-Oil) - وبناء ناقلات النفط العملاقة مع هيونداي - والكثير من المشاريع التي قامت بها الشركات الكورية في أرامكو السعودية - نحن بصدد شراكات إستراتيجية قادمة مع عمالقة الصناعة الكورية (Industrial Conglomerates) والذين أسهموا في التقدم الصناعي الكوري الجنوبي رغم عدم وجود المواد الخام وأصبحت كوريا بفضلهم من أقوى الصناعات العالمية في فترة وجيزة بعد أن كانت دولة تتلقى المساعدات المالية قبل أربعة عقود.

السر في نجاح النموذج الكوري الجنوبي في الصناعة هو الأيدي العاملة التي تلقت الدعم والتدريب وتقدمت معها كوريا لتصبح رابع أكبر اقتصاد في آسيا والحادي عشر عالميا وهم عديمي الموارد الطبيعية والمواد الخام.... فلماذا لا نطبق حماية نظام العمل الكوري في السعودية ونحمي أبناءنا من الفصل التعسفي! لماذا لانخلق بيئة عمل صحية في كافة الشركات شبيهة بكوريا الجنوبية التي تجبر موظفيها على الرحيل بعد ساعات الدوام الرسمية في محاولة للحد من (شراهة العمل).

تطبيق النموذج الكوري في نظام العمل كان أساس النهضة الماليزية الذي طبقته وكان أحد أسباب نجاحها! وعند تطبيق هذا النموذج عند أرباب العمل في الشركات عندنا في القطاع الخاص او حتى في الشركات الحكومية ، فإنه سوف ينعكس على إخلاص ومثابرة الموظفين ويخلق هيبة للموظف السعودي والذي يعاني كثيرا من نقصها.

اعطى نظام العمل في كوريا الجنوبية هيبة للموظف الكوري - واجبر كبريات الشركات على تثبيت الموظفين ممن كانوا على نظام العقود المؤقت واقرب مثال على ذلك عندما أجبر الشركة العملاقة SK  على تثبيت سبعة آلاف موظف وإلحاقهم بالأمان الوظيفي والمميزات على شاكلة الموظفين المثبتين،  وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

القطاع الخاص هو محور رؤية السعودية 2030 وشريكاً أساسيا في تحقيقها بإسهام أكبر من الناتج المحلي الإجمالي من %40 حالياً إلى %65 بحلول 2030 - وبالتالي فإنه يقع على عاتق القطاع الخاص المساهمة الفعالة في خفض معدل البطالة إلى %7 بحلول 2030 وهي أحد الأهداف الإستراتيجية للرؤية.

وبما أننا مقبلين على سنوات من التطوير والتصحيح الإقتصادي - من الضروري ان يتغير نظام العمل السعودي ليضمن للموظف السعودي حقوقه مع دخول موجة عاتية من الشركات الإستثمارية الكبرى التي ممكن ان تغرقه إلا اذا منحناه تدريب وحماية لركوب الأمواج وقيادتها للشاطئ بأمان بتعزيز هيبة للموظف السعودي.

خاص_الفابيتا