شبكة الفساد وشبكة الصرف الصحي

06/04/2018 3
عبدالله الجعيثن

وجه الشبه بينهما أن الفساد إذا تُرِك بلا مراقبة ولا عقاب يصبح مثل شبكة الصرف الصحي (الخربانة) التي تطفح في كل مكان فتملأ البيئة بالتلوث والأمراض، وتزكم الأنوف بالروائح العفنة، وتُفْسد أساسات البيوت، وإذا استمرت في (الطفحان) أتت على المجتمع كله من القواعد، وأهلكت البلاد والعباد، إنّ الفساد داء قديم في الناس مذ قتل قابيل هابيل، ومذ تصارع البشر على الأموال والأراضي والمزارع والأصول بمختلف أنواعها،فذكر (شبكة الصرف الصحي) هنا لمجرد التشبيه لأن الفساد من عاداته في كل بلاد أن يصنع له شبكة خفية (تماماً كشبكة المجاري المدفونة في الأراضي) ومن خلال تلك الشبكة الخطيرة والمخيفة يتم تداول الفساد والتعاون عليه والتفنن في التحايل لتسريب ونهب المال العام والخاص واغتصاب الأراضي واستغلال النفوذ..

ورغم أن الفساد -حسب الإحصاءات- أكثر انتشاراً في البلدان الحارة، إلّا أن أخطره وأكثره يتم في المكاتب المكيفة الباردة والفخمة والموصولة بحبل سرّي مع عددٍ من المهرة في صناعة الفساد وتكييف النظام لتحقيق منافع شخصية على حساب الصالح العام.. وكلما زاد تعقيد الأنظمة وصعوبة تفسيرها رقص شياطين الفساد طرباً ولعبوا على حبال النظام واتخذوا لهم أعواناً بعضهم شريك وبعضهم (بيز) في الواجهة يمسك بيده الأشياء الشديدة الحرارة ويأخذ الفُتات، والتقنية آخذة في قطع أيدي شياطين الفساد، ومنع القدرة على التحايل على الأنظمة..

إن حملة الفساد العظيمة التي قام بها قادتنا الكرام تاريخية حقاً فرح بها الجميع وأشاد بها كل المواطنين فهي تنظف الأرض من الاهتراء والحفر والفساد لتصبح صلبة طاهرة قابلة لبناء أعظم الأمجاد..

ونأمل أن نشهد حملة مماثلة لمكافحة الفساد في بعض الشركات المساهمة التي لم تربح طوال تاريخها وإن ربحت الفتات فَلِذَرِّ الرماد في العيون، هذا غير تجميل القوائم المالية بالخداع لدى بعض الشركات، وغير الشركات التي دأبت على خفض رأس المال ثم رفعه، ومفاجأة المساهمين الذين ينتظرون منها أن توزع عليهم أموالاً بأنها تطلب منهم ضخ المزيد من الأموال رغم قيامها على دراسة جدوى تثبت ربحية نشاطها، ولكنه إمّا الفساد أو سوء الإارة والإهمال جعلها تنحرف وتنجرف في خسائر متواصلة.


نقلا عن الرياض