سياسات «أوبيك» الإعلامية بدأت تعكس استراتيجياتها!

11/03/2018 0
د. فيصل مرزا

بعد الانتهاء من مؤتمر سيرا السنوي للطاقة والنفط والغاز الأسبوع الماضي، لم نر أثرا سلبيا على أسواق النفط وأسعاره على عكس مؤتمر سيرا العام الماضي، عندما هبطت الأسعار بعد انتهاء المؤتمر قرابة 5 دولارات في أسبوع واحد بتراجع الى أقل مستوياتها منذ ثلاثة أشهر آنذاك، بعد ان نجح المؤتمر في بث التشاؤم والتأثير على مستوى الثقة في قرب توازن أسواق النفط بعد التشكيك بفعالية خفض انتاج أوپيك، والتي على حد زعمهم لم تستطع كبح جماح الزيادة المستمرة لمخزونات النفط الأميركية التي وصلت الى مستويات قياسية ولم تستطع بلوغ القدر الذي تتمكن فيه من فرض توازن السوق.

تصريحات أوپيك هذا العام أثناء المؤتمر لم تكن متوازنة وحسب، بل كانت مصدر اطمئنان للأسواق، وليست مصدر ارباك وقلق يجلب التوتر في أسواق النفط مثل العام الماضي! بل عكست أساسيات السوق القوية وتقليص فائض المعروض واستعادة التوازن والاستقرار للأسواق الذي تحقق بعد التعاون منتجي أوپيك وخارجها بخفض الانتاج ونسب امتثال تاريخية عالية.

على عكس القراءات الخاطئة للسوق وتحدياته أثناء مؤتمر سيرا العام الماضي، والتي عززت هبوط الأسعار ولم تعكس جهود الدول الأعضاء في أوپيك، بعد استمرار وسائل الاعلام في الترويج لتخمة المعروض ما تسبب في هبوط الأسعار دون 50 دولارا ما أفقد الثقة في اعادة التوازن النفطي، على الرغم من نجاح اتفاقية خفض الانتاج.

اما تصريحات هذا العام فلم يشبها تشاؤم العام الماضي الذي لم يكن في محله - حول جهود منظمة أوپيك في مساعيها لتحقيق التوازن في أسواق النفط، حيث سمعنا عن الكثير من القراءات الخاطئة لتخفيض الانتاج، وافتراض تهديد المنتجين بأن الحصص التي سوف يتم تخفيضها من انتاجهم، يتوقع أن تكون من نصيب النفط الصخري -المنافس المزعج لهم- وهذا أمر غير صحيح.

تصريحات أوپيك المتوازنة وسياساتها الاعلامية المسؤولة والتي بدات تعكس استراتيجيات المنظمة المتبناة لتوازن الأسواق، لم يستطع مؤتمر سيرا بأن يستغلها ليؤثر على الأسعار سلبا لأننا لم نشهد مغالطات ولا اسقاطات كتلك في تصريحات العام الماضي - بأن أوپيك تخشى أن يؤدي تحسن الأسعار الى عودة النفط الصخري بقوة، ومن ثم ظهور فائض جديد في السوق يضر بالأسعار مجددا - ما أثر سلبا على معنويات السوق، فهبطت الأسعار بعد أن كانت في اتجاه صعودي!

ونثني على تصريحات أوپيك أيضا التي حذرت من نظرية ذروة الطلب باقتراب وصول الطلب على النفط الى ذروته وما يستتبع ذلك من تراجع في استثمارات المنبع. تصريحات أوپيك المتوازنة هذا العام عززت نمو الطلب العالمي القادم الذي سيستوعب أي زيادة قادمة في الامدادات. وبالتالي فان زخم الترويج للسيارات الكهربائية للتشكيك في نمو الطلب على النفط والترويج لثورة قادمة وطفرة في صناعة السيارات الكهربائية هدفه ان يخلق شكوكا في غير محلها لنمو الطلب على النفط، وبالتالي يؤثر ذلك سلبا على توقعات الطلب وتحركات الأسعار. في حين تحتاج صناعة النفط الى تدفقات رأسمالية كبيرة لاستثمارات المنبع ولتلبية النمو القوي القادم على طلب النفط!

ولا يوجد تهديد لصناعة النفط على مدى عقود قادمة من هذه الثورة المصاحبة بزخم اعلامي كبير لدعم الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية، والتي هي بحاجة الى ضخ سيولة كبيرة حتى تتمكن من الاستمرار في ظل انعدام المنافسة مع السيارات التقليدية!

عند الاغلاق الأسبوعي، ارتفع خام نايمكس الى 62.04 دولارا للبرميل، وارتفع خام برنت 65.49 دولارا للبرميل، وتوسع الفارق بين الخامين الى 3.45 دولارات للبرميل هذا الأسبوع! وبذلك فان الأسعار تتأرجح بين 64 و66 دولارا من اسبوعين بعد أن لامست حاجز السبعين دولارا قبل شهر.

نقلا عن الانباء