زكاة للأثرياء

05/03/2018 0
سعيد بن زقر

للزكاة أبواب ومستحقون وهي الفريضة التي واكبت الزمان والمكان. ويحدثنا التاريخ الاقتصادي أنه في أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان الاقتصاد نوعاً من التبادل وبحيث كان الكم الأكبر فيه عبر الديون ما بين أفراد القبيلة نفسها ثم نشأت المقايضة بلا حد وتم تهذيب أعراف التبادل ما بين العشائر والقبائل وكذلك تلك التي بينها معاهدات ثم دخلت المعادن الثمينة المسكوكة عبر السلطة الموجودة في المنطقة، ولكن ظلت كميات المعادن المسكوكة محدودة بحكم أنها مربوطة بمخرجات المناجم. لا عجب أن تقبل الزكاة بالعين فمن لديه مواشٍ كان يزكي من عين ماله ومن يتاجر بالأقمشة يزكي من مال عينه وتقبل منهم هكذا كما في كتب الفقه، ثم طور فقهاؤنا منهجاً لتقويم طريقة قياس وعاء الزكاة في عروض التجارة والجوانب ذات الصلة بأحكام فقه الزكاة.

في اقتصاديات اليوم اختلف الأمر لأننا نعيش عصر المال الفيات وكلمة (فيات) كلمة لاتينية تعني بأمر قانون الدولة أي أن المال صادر ومعتمد من الدولة. فالدول اليوم ومنها المملكة تصدر المال الفيات بأمر قانون في إطار الممارسات السيادية ولإدارة عملتها الوطنية والتحكم في كميتها وكتلتها داخل الاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار من حق الدولة أن تُكوِّن أي كمية من عملتها السيادية التي ترغب فيها وباستطاعتها شراء أي شي للبيع داخل اقتصادها وبعملتها الوطنية ومن ضمنها الأيدي العاملة ولا قيد محاسبي (حقيقي) عليها سوى الخشية من التضخم والذي أضحى يعالج بآليات واضحة. فالزكاة من منظور اقتصادي وتحديداً لما يدفع لبيت المال موضوع ما زالت آلياته تستحق المزيد من التأمل والطرح والبحث، ومن جانبي لم أصل لاستنتاج حتمي ولكني أعتقد أن بحثها من المعاهد الاسلامية الاقتصادية داخل الوطن وخارجه مهم.

وسأطرح مثالين للتأمل، المثال الأول إن قبلت الزكاة بالعين وليس بماهو قائم اليوم، السداد بالعملة المحلية، ولنفترض أن لدي مصنع زيت طعام وزكيت من عين مالي وسلمت بيت المال زيت طعام وبدوره أوصل الزيت لمن يستحقون الزكاة فاستمتعوا به وانتهى دوره. والمثال الثاني للمقارنة بماهو قائم اليوم تحول ما يعادل بالريال السعودي سداد 2.5% من وعائي الزكوي لبيت المال ولكن عبر حوالة إلكترونية. إذ لم أورد أي ريال مطبوع أو مسكوك داخل الحاسوب ولم أسلم سبائك ذهب أو فضة كما لم أبعث بترول أو زيت طعام عبر الكمبيوتر لأن الكمبيوتر أداة تعمل بكهرباء من على الجدار، لهذا أفتح شاشته وأضغط على موقع بوابة البنك فتتم الحوالة الإلكترونية، وتصل لبيت المال وبيت المال بدوره يحول المبلغ إلى من يستحقون الزكاة، والمستحقون سيتوجهون حتماً إلى الأسواق ليشتروا (زيتي) الذي صنعته وهكذا عادت إليَّ زكاتي بأرباح.

 
نقلا عن المدينة