لماذا تأخر تشغيل مصفاة جازان؟!

07/02/2018 4
د. فيصل مرزا

تأخر تشغيل مصفاة جازان عدة مرات، حيث كان من المفترض ان يدشن عام 2016، ثم تأجل إلى عام 2017، واخيرا تأجل إلى عام 2018 ... وقد يتأجل بعد ذلك أيضا! ولكن تأخير تشغيل المصفاة جاء بسبب تغيير خطة المشروع من مصفاة تكرير فقط إلى مجمع اقتصادي متكامل يشمل محطة توليد الطاقة ومدينة اقتصادية نموذجية، وبذلك ازدحم جدول إنجاز الأعمال بتداخلات معقدة، مما يمثل تحديا كبيرا لإدارة المشاريع في أرامكو السعودية. ولذلك فإنه من الأفضل التريث في المشروع لضمان عملية تشغيل ناجح وآمن!

مشروع مصفاة جازان العملاق ... تنمية ونهضة للمنطقة بأكملها انتعشت معه منطقة جازان اقتصاديا حتى قبل تدشينه بفضل وجود العدد الهائل من المقاولين من ايطاليا واسبانيا والصين وكوريا الجنوبية واليابان، هذا بالإضافة إلى شركات وطنية، يعملون جميعا لتنفيذ ثلاث مشاريع اقتصادية وتنموية للمنطقة بأكملها في آن واحد تشمل:

بناء مشروع لتوليد الطاقة من أكبر محطة كهرباء في العالم تعمل بتقنية التغويز والذي يستخلص بقايا المواد المكررة ويحول بواقي المشتقات البترولية الثقيلة (Residue) إلى غاز، بإستخدام تقنية التغويز بالدورة المركبة المتكاملة.

(Integrated Gasification Combined Cycle (IGCC)، لإنتاج 3.9 غيغاواط من الطاقة الكهربائية لتغذية المصفاة ومدينة جازان الإقتصادية.

تأهيل وتطوير البنية التحتية للمدينة الإقتصادية لتكون مدينة نموذجية تفي بمتطلبات اهل المنطقة من توفير الاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وبمشيئة الله سيتم توظيف عدد هائل جدا من أبناء المنطقة الجنوبية بوظائف عديدة وخاصة خريجي جامعة جازان! أيضا لا ننسى تطوير المرافق الحيوية المختلفة لأهالي المنطقة.

بناء مصفاة جازان بطاقة تكريرية 400 الف برميل يوميا، سوف يرفع طاقة مصافي التكرير المطلة على البحر الأحمر إلى قرابة 2 مليون برميل يوميا، حيث ان تشغيل مصفاة جازان لإنتاج البنزين والديزل المنخفض الكبريت ومشتقات أخرى يتم تصديرها من ساحل البحر الأحمر كموقع جغرافي لتصدير المنتجات البترولية إلى شرق أفريقيا وأوروبا. وايضا لتلبية الطلب المحلي على البنزين والديزل وخاصة في مواسم الحج والعمرة! وبالأمس القريب كانت المملكة تستورد الديزل والبنزين والآن تنافس الأسواق العالمية للمنتجات المكررة، بمصافي تكرير متقدمة ومتطورة تنافس عالميا ... فالمنافسة في هذا المجال شرسة وهناك تكتلات يصعب النفاذ من خلالها للأسواق العالمية.

مصافي البحر الأحمر تزود السوق الأوروبي، حيث لايزال سوق وقود المواصلات في أوروبا يعتمد في المقام الأول على الديزل، ولا تستطيع مصافي التكرير الأوروبية تغطية ذلك الطلب المحلي القوي ناهيك عن المنافسة عالميا، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة، علاوة على التغير العالمي في أنماط العرض والطلب، وزيادة الأعباء التنظيمية، مع أن الطاقة التكريرية للنفط الخام في أوروبا تصل إلى نحو 15 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل 16 في المائة من إجمالي الطاقة العالمية، والاتحاد الأوروبي يعد ثاني أكبر منتج للمشتقات النفطية في العالم بعد أمريكا، وعلى الرغم من ذلك فإن معظم المصافي الأوروبية حاليا بالكاد تصل للحد الذي تجني منه هامشا ربحيا محدودا، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة وأجور العمالة إضافة إلى ارتفاع أسعار التشغيل والصيانة الموسمية وصرامة القوانين التي ستهبط بالطاقة التكريرية إلى أقل من 12 مليون برميل يوميا على المدى المتوسط. هذا بالإضافة إلى التشريعات الصارمة في الدول الأوروبية المحددة لمستوى الكبريت في الديزل، حيث إن هذه التشريعات تتطلب خفض مستوى الكبريت إلى نسبة ضئيلة جدا وهذا ما يجعل صناعة التكرير مكلفة جدا، وهذا يؤثر على الجدوى الإقتصادية للمصافي الصغيرة (Topping Refineries)، وهذا بدوره فسح المجال واسعا أمام المزيد من واردات المشتقات النفطية لأوروبا.

المملكة العربية السعودية بعد تشغيل مصفاة جازان سوف تعزز تنافسيتها عالميا ليس كأكبر مصدر للنفط وحسب، بل كثاني أكبر مصدر للمنتجات البترولية بعد امريكا، وتنافس المصافي المتطورة العالمية بقدرة على تحقيق هوامش ربحية عالية!

خاص_الفابيتا