كيف يمكن لشركة رابحة أن يكون الاستثمار بها سلبي؟

22/01/2018 7
ابراهيم الحميّد

حين يتعلق الأمر بالاستثمار هناك دوماً محركين رئيسيين. الأول عامل الوقت والنقود والمخاطر، والآخر هو قياس العائد بالشكل الصحيح. في هذا المقال سنحاول ذكرها بشكل مبسط، حتى يكون للقارئ تصور واضح عن جودة الاستثمار.

يبدوا كل شيء رائع حين تتفحص القوائم المالية لشركة الأغذية. فكل من المؤشرات والنسب المالية على وضع جيد، فالمبيعات تنمو بصورة أكبر من المخزون، معدل نمو الشركة جيد عند مقارنته بالقطاع والاقتصاد الذي تعمل فيه الشركة، وانت سعيد جداً بهامش الربحية والتوزيعات السنوية. عندها قررت أن تشتري سهم الشركة بناءً على الأداء السابق وتوقعات النمو المستقبلي. الآن لنفترض أن الشركة أعلنت نتائجها السنوية محققه نمو أعلى من الفترة المماثلة والسابقة عند 10% وكانت التوقعات عند 16% وكان متوسط تحقيق القطاع 7 % فما هو السيناريو الذي قد يحصل للسهم؟ إذا كنت تعتقد أن السهم سيرتفع متأثر بالنمو او سيبقى ثابت فأنت مخطئ، لأن الحدث هو انخفاض السهم، وأنت قد وقعت في مصيدة العائد السلبي رغم تحقيق الشركة لعوائد جيدة، فكيف يحدث هذا؟

نستطيع تبسيطها بأن قيمة السهم اليوم تحدده مجموعة عناصر مالية، أحدها هو القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة مخصوم منها قيمة المخاطر المبنية على هذا الاستثمار، بمعنى أنه تم تضمين حجم النمو والتدفقات المستقبلية المتوقعة في قيمة السهم اليوم. وعلية، أي انحراف سلبي في النتائج سيكون له أثر مباشر على السهم، وهذا بالطبع يلقي بظلاله على استثمارك به.  لذلك يجب دوماً ان تكون التوقعات مبنية بشكل غير مبالغ فيه، وان تكون ممزوجة بثلاث أركان رئيسية وهي: مراقبة التغير في مدخلات الإنتاج، نمو القطاع والاقتصاد الذي تعمل فيه الشركة، ومستوى التدفقات النقدية الحرة. كما أن بيئة الإفصاح لدى الشركات السعودية متواضعة بعض الشيء، وهذا يشكل تحدً كبير لقراءة التوقعات، ومدى نسبة انحرافها.

المحرك الآخر وهو عند مرحلة تقييم اداء عوائد الأصول، استخدم دوماً العائد السنوي المركب بدلاً من العائد السنوي المتوسط (لا سيما بوجود نسبة سالبة في أحد الفترات)، فالأخير لا يخبرك حقيقة الأمر كما يجب. فكر في هذا المثال: لنفترض أن مبلغ 5,000,000 ريال هو قيمة أحد الأصول، وقد حقق هذا الأصل عائد بلغ 38% و30% في سنتين متتاليتين ليصل إلى 8,970,000 في العام الثالث لم تكن ظروف السوق على وضع جيد، فحصل انخفاض بلغ (40%)، نعم في المثال أعلاه قد حقق الأصل عائد متوسط سنوي بمعدل 9.3%، الا انه في الواقع وبين السطور وحين استخدام العائد المركب (الهندسي)، فقد حقق الأصل نمو سنوي 2.5% فقط إلى 5,382,000، والان هل تعتقد أن هذا هو استثمار رابح نظراً للمخاطر المرتبطة به؟ ربما حينها ستصبح هدفاً سهلاً لمعدلات التضخم، او كان استثمارها في فوائد الحساب الجاري او شراء السندات ذات المخاطر الأقل هو الخيار الأفضل.

يغلب علي الظن أن إسناد قرار الشراء فقط على نتائج الشركات او لأنها تتداول تحت قيمها الدفترية او لأن نسبة السعر إلى الأرباح في مستويات مغرية هو من الأخطاء الشائعة لدى المستثمر. فالتحليل المالي هو اداة لقياس الماضي وتقييم الحاضر وليس بالضرورة ان يضمن المستقبل. لذا قبل أن تبدأ النظر إلى مبيعات الشركة او هوامش الربحية في فترة معينة، اسأل نفسك الأسئلة الأهم، ماذا أضافت الشركة بنفس الفترة لقوائمها حتى تدعم نتائجها بالمستقبل؟ وما هو تأثير المستقبل على سعر السهم اليوم؟ سأذكر مستقبلاً في مقال آخر عن ماهي النقاط التي يجب التركيز عليها في القوائم المالية التي من المحتمل أن تساعد الشركة على توليد المزيد من الأرباح.

خاص_الفابيتا