لا يوجد قلق على حصص أوبك في السوق بعد تمديد التخفيضات!

10/12/2017 0
د. فيصل مرزا

هبطت أسعار النفط عند الإغلاق الأسبوعي بعد أن سجل الإنتاج الأميركي مستوى قياسيا عند 9.7 ملايين برميل يوميا قريب من ذروة إنتاج السبعينيات! هبط خام برنت إلى 63.40 دولارا، وهبط خام نايمكس إلى 57.36 دولارا، وتوسع الفارق بينهما إلى 6.04 دولارات.

في ظل جهود أوبك المثمرة لاستقرار السوق والالتزام بتخفيضات الإنتاج، نلاحظ عودة ترويج الإعلام النفطي الغربي بأن أوبك ستفقد حصتها في السوق بعد أن اتجهت المصافي الآسيوية للنفط الأميركي بعد تمديد التخفيضات، حيث ارتفعت شحنات النفط من خليج المكسيك والكاريبي إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، من نصف مليون برميل يوميا بداية هذا العام إلى 1.2 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر.

هذا التحليل مضلل لأسواق النفط وقراءات خاطئة لأن صادرات النفط الأميركية إلى آسيا بلغت مستويات قياسية أعلى من ذلك عند 1.8 مليون برميل يوميا بفضل الفارق السعري بين خامي برنت ونايمكس المحفز لمصافي التكرير الآسيوية لشراء الخام الأميركي الرخيص بعد هبوط معدلات تشغيل مصافي التكرير الأميركية جراء تعطيل الأعاصير في صيف هذا العام! اذا الترويج بأن أكبر زيادة لصادرات آسيا جاءت من أميركا بفضل زيادة النفط الصخري يعتبر تحليلا مضللا للأسواق ومجحفا لجهود أوپيك!

المصافي الآسيوية تستفيد من الفارق السعري بين خامي برنت ونايمكس عند هذه المستويات القياسية، وتستفيد أيضا من التحميل المشترك الجزئي مع نفوط أميركا الجنوبية أو ما يسمى بـ (Co-Loading)، وليس بسبب فجوة في حصص السوق نتيجة للتخفيضات!

كيف لجهود أوپيك للمحافظة على استقرار أسعار النفط وإمداداته بأن تقابل بهذا الهذيان الإعلامي الذي لا يعكس أبجديات اقتصاديات هوامش التكرير، حيث تفضل المصافي الآسيوية الخامات المتوسطة والثقيلة بنسب كبريت مرتفعة على النفط الصخري الخفيف ذي نسب الكبريت المنخفضة، والذي لا تفضله حتى المصافي الأميركية المتطورة المصممة أصلا لتكرير الخامات المتوسطة والثقيلة!

بالفعل تعافي الأسعار مؤخرا له مردود واسع على أنشطة استثمارات المنبع لتأمين الإمدادات المستقبلية لمتطلبات زيادة الطلب! ولكن النفط الصخري لن يستجيب لنمو الأسعار بهذه السرعة، بل وحتى مستويات الأسعار الحالية لن تؤدي في المقابل إلى طفرة في إنتاج النفط الصخري، وهذا لن يهدد بعودة تخمة الإمدادات مرة أخرى إلى السوق.

وحتى مع افتراض أن يعزز ارتفاع الأسعار القدرات الإنتاجية لشركات النفط الصخري والتي نجحت في وقت سابق في خفض تكاليف الإنتاج على نحو واسع، بحساسية أقل إزاء التقلبات السعرية، وذلك لوجود الآبار المحفورة ولكن غير المكتملة والتي خففت من تأثير الأسعار بشكل واضح على أنشطة الحفر، حيث يتعين على الشركات أن تنفق أقل خلال فترة من التدفقات النقدية الضيقة لتحقيق الإنتاج الجديد.

ولذلك فإن مدى استدامة نمو إنتاج النفط الصخري يظل موضع شك لأن الإيرادات بالكاد تغطي التكاليف التشغيلية، هذا بالإضافة إلى الديون المتراكمة والتي لن تغطيها عوائد مستويات الأسعار الحالية! وكل هذه المعطيات تؤكد أنه لا يوجد قلق على حصة أوپيك جراء تمديد التخفيضات!


نقلا عن الانباء الكويتية