سابك أربعون عاماً ..مكانك سر

03/12/2017 6
م. عماد بن الرمال

نحن متأخرون ولا بد أن نواكب العالم في قطاع الكيماويات  هذه ليست كلماتي  انها كلمات وزير الطاقة الفالح في معرض حديثه في منتدى جيبكا السنوي بدبي .

فقد خالف وزيرنا المتألق جميع التوقعات بأن يكون خطابه تكرارا للكلمات النمطية بأننا نحن الأكبر والأفضل والأسرع وتحدث بلغة مختلفة تماما تتوافق مع مرحلة التصحيح الاقتصادي التي نمر بها حاليا من خلال دعوته الى تخفيض التكاليف التشغيلية المرتفعة لدينا ،واحداث سلسلة من القيمة المضافة داخل المملكة من خلال صناعات السيارات والطائرات والادوية والتقنية الحيوية.

وتشخيص حالة صناعة البتروكيماويات المتأخرة بكل شجاعة وشفافية.

لكنه لم يحدد الطريقة أو الخطط للوصول الى الأهداف التي ذكرها.

سابك انشأت قبل ٤٠ عاما وكانت قصة انشائها تحدي للإرادة السعودية ، والتشكيك الذي رافق نجاح سابك قد يفوق التشكيك الحاصل حاليا  بقدرة الإرادة السعودية بتحقيق أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ لكن نجحت الإرادة السعودية وأنشأت  الركيزة الثانية للصناعة  .

وبعد ذلك توقفنا وسرنا بخط أفقي واعتمدنا على التصديرالكامل لمنتجاتنا مستغلين الدعم الحكومي لاسعار الغاز  .

لم نمتلك تطوير صناعتنا بأنفسنا ولم ننشيء الاسواق الداخلية لاعطاء قيمة مضافة للمنتجات الكيماوية.التي وصلت في امريكا الى 70 % استخدام محلي بينما ما زال الرقم لدينا 3% .

 الصين التي كانت وقت انشاء سابك تعاني من مجاعة وتخلف اقتصادي وعلمي وشح في مصادر الطاقة بدأت بعدنا وتفوقت علينا بامتلاكها صناعة الكيماويات بنفسها وتطوير تقنية استخراجه من الفحم الحجري .

ما عادت القيمة المضافة التي اوجدتها سابك قبل ٤٠ عاما باستخدام الغاز الطبيعي الذي كان يحرق هي نفسها اليوم .

تغيرت اللعبة بعد نجاح الغاز باحداث ثورة صناعية في غرف الاحتراق وكسر رقم ١١٦٠ م واصبحت المحركات أصغر حجما وأكبر انتاجا باستخدام الغاز.

أصبح الغاز أغلي من ان نقدمه لصناعة الكيماويات، بنظرة سريعة على أرباح سابك السنوية نجدها ٢٠ مليار بينما دعم الدولة للطاقة يصل الى ٣٠٠ مليار سنويا حسب أرقام الرؤية. 

فلو ذهب الغاز الى محطات توليد الكهرباء وفر على الدولة تلك المليارات من استخدام الوقود الخام ذو القيمة السوقية العالية والمدعوم من الدولة.

على سابك وارامكو- مصدر الأن  التوجه الى إنشاء الصناعات التي تعطي قيمة مضافة لانتاج المصانع الكيماوية وترتفع نسبة تسويق مصانع سابك ومصدر في الاستهلاك المحلي من ٣% لتصل الى ٣٠٪ خلال ٢٠٣٠ 

والطريقة الوحيدة لتنفيذ هذا الهدف هو  تقليل تنافسية المنتجات الكيماوية في الخارج وتشجيع استثمارها بالداخل عن طريق رفع أسعار الغاز لتصل الى ٢ دولار لكل مليون وحدة حرارية 

ستعاني سابك وارامكو في البداية كما يعاني الطفل في وقت فطامه 

لكن لن تنضج صناعة الكيماويات لدينا ما دامت مستمرة بالرضاعة من دعم الدولة لاسعار الغاز.

خاص_الفابيتا