صناعتنا وارتفاع الكهرباء

18/05/2017 2
عبدالله بن عبدالرحمن الربدي

ان من اهم مقومات الصناعة وسبل دعمها توفير الطاقة وخصوصا الكهرباء وبسعر يساعدها على الاستمرار والعمل والمنافسة وهو الامر الذي تم لدينا في السعودية كبقية اغلب دول العالم في توفيرها للمجال الصناعي وبسعر جيد، وكنت قد تناولت في المقال السابق الي تصريح الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع والذي ذكر معلومة خطيرة بانه إذا ارتفعت أسعار الكهرباء الي الأسعار المرجعية وحسب هيكلة التكاليف الحالية، فان أسعار الكهرباء ستتجاوز أسعارها للقطاع الصناعي في الولايات المتحدة، وللتأكد من دقة هذه المعلومة واستشراف وضع أسعار الكهرباء في الدول الصناعية، سوف ارجع الي تقرير صدر عام 2014 من قبل هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج حول تكاليف الكهرباء لسنة 2013 وفيه ذكرت ان تكلفة انتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها بلغ 15.2 هللة للكيلو واط في الساعة مع اعانة الدولة، ثم ذكرت ان التكلفة بدون اعانة الدولة سوف ترتفع الي 80 هللة للكيلو واط في الساعة وهذه التكلفة باهظة ومكلفة جدا ولتوضيح الامر نقارنها مع تكاليف الطاقة في الدول الصناعية لنفس السنة فنجد ان كلفة التعرفة ( الي المستهلك النهائي مع هامش ربح) في القطاع السكني (وهي الأعلى من بين كل الشرائح) لا تتعدى 71 هللة في بريطانيا، بينما في الولايات المتحدة 38 هللة وفي تركيا 59 هللة وكوريا 31 هللة جميع هذه الأسعار تتعلق بالسكني وهو الأعلى من بين كل الشرائح.

وللعلم ان شركات الكهرباء لديهم رابحة على هذا المستوى من التسعير، اذن نستنتج ان تكلفة الإنتاج لدى الكثير من الدول الصناعية اقل بكثير من تكلفة انتاج الكهرباء من قبل شركة الكهرباء، اذن لدينا مشكلة حقيقيه في كفاءة وتكلفة انتاج الطاقة من شركة الكهرباء، والتي تثير تساؤلا حول سبب عدم تحسين كفاءتها وتقليل تكلفة الإنتاج خلال العقود الماضية رغم الدعم، ولكي نحكم بصورة عادلة أتمنى ان تظهر كم تكلفة انتاج الكهرباء من قبل الشركات التي تبيع الكهرباء على الشركة مثل شركة اكوا بور(طبعا لا تشمل التوزيع والنقل) ونعرف كذلك تكلفة انتاج الكهرباء من قبل الشركة بدون النقل والتوزيع، ان تحميل القطاع الخاص او القطاع السكني كلفة التكلفة المرتفعة لتوليد الكهرباء وارتفاعها (في حال رفع الدعم بشكل كامل) عن تكلفتها في دول أخرى لهو امر يجب معالجته، في البداية يجب حل مشكلة نظام توليد الكهرباء المكلف والمعمول به حاليا وثانيا رفع كفاءة شركة الكهرباء ومحاولة تحسين هيكلة التكاليف وبالتالي ينعكس انخفاض تكاليف الشركة على أسعار الشرائح.

من جهة أخرى، وحسب مسح تم على تسعير الشرائح (السكني والصناعي والتجاري) في دول العالم شمل 23 دولة صناعية ومتقدمة حول العالم، اظهر ان سعر شريحة القطاع الصناعي اقل من شريحة السكني بمعدل 44% وهذا يدل على الاهتمام والوعي بأهمية القطاع الصناعي كونه قطاع منتج وموظف لذلك سعر الكهرباء لديهم اقل من القطاع السكني الغير منتج بنسبة كبيرة، بينما نجد لدينا ان (حسب اخر تسعير للشرائح) الشريحتين الأولى والثانية للسكني اقل من الصناعي والذي تم تثبيت سعره، وهذا طبعا قبل رفع الدعم المتوقع للسكني خلال هذه السنة والصناعي السنة القادمة والذي وحسب أسعار النفط اليوم سوف يتراوح ما بين  31 الي 40 هللة للكيلو واط (طبعا انخفضت أسعار النفط عن عام 2013 بمقدار النصف تقريبا) ومن المحتمل ان تكون تعرفة الصناعي في حدود هذه الأرقام وهو يعادل 10 سنت للكيلو واط وهذا معناه انه اعلى مما هو موجود لدي الولايات المتحدة حسب اخر ارقام صدرت كانت التعرفة للقطاع الصناعي في شهر فبراير الماضي بحدود 6.6 سنت ( 24.75 هللة) وهذا معناه ان التعرفة "المتوقعة" اعلى من تعرفتها في أمريكا بحدود 26% على الأقل، وبالنسبة للسكني 12.82 سنت (48 هللة) الفارق بين السكني والصناعي 48%، عليه يتضح سياسة التسعير عالميا وكيف يخفض السعر للقطاع الصناعي والتجاري كنوع من الاهتمام والدعم له بسبب انتاجيته العالية والتوظيف وكونه محرك للاقتصاد بعكس السكني الذي يفرض عليه الترشيد ويطبق عليه اعلى تسعير في التكلفة، اذا كنا نريد بناء قاعدة اقتصادية تنافسية ونطلب من القطاع الخاص الاستثمار وخلق الوظائف فيجب علينا الانتباه لمثل هذه التكاليف وعدم تحميل القطاع الخاص او الافراد فشلنا في توليد كهرباء رخيصة وغير مكلفة، وحتى تكتمل عملية التحول لشركة الكهرباء وحتى ترتفع كفاءتها يجب ان يتم تخفيف ارتفاع فواتير الكهرباء سواء للقطاع الصناعي والتجاري والسكني وكما عملت الدولة دعم للمواطنين يجب ان تدعم الصناعي في هذا الموضوع، فلا يقبل ان تكون أسعار الكهرباء لدينا اعلى من الدول الصناعية والمتقدمة والتي لديها القوة التنافسية ولديها الأسواق ونطلب من مصانعنا ان تنافسهم ونحن متأخرين في الصناعة والابتكار ونرفع عليهم التكاليف بنفس الوقت.

خاص_الفابيتا