كيف نصنع سليمان العليان ... آخر

01/05/2017 5
م. عماد بن الرمال

شاب يترك أعمال الفلاحة في قريته، ويقرر السفر للحصول على فرصة أخرى لينتهي به المطاف مراقب شحن واستلام في احدى مستودعات شركة أرامكو في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي.

وتشاء الصدفة أن يلتقي باثنين من أبناء قريته يعملون في نفس المستودع الأول اسمه علي عبدالله التميمي مأمور مستودع والآخر عبدالله فؤاد بوظيفة مراسل.

الى هنا و القصة رتيبة تشبه قصص مئات الالاف من شبابنا الساعي لكسب العيش.

تبدأ الأحداث بالتغير والمشاهد بالتسارع عندما تعرض شركة أرامكو عليهم فرصة أشبه بالكنز كانت الشرارة الحقيقية لانطلاقتهم ليحققوا بعدها ثروات مالية طائلة وشركات دولية مسجلة في أهم بورصات العالم ومجموع الموظفين الذين يعملون لديهم يعادل عدد موظفي شركة ارامكو بأكملها.

لم تعرض عليهم أرض صناعية ..

ولم يعطوا قرضاً مالياً ..

أعطوا أهم وأبسط من ذلك بكثير أعطوا عمل مع ضمان الشراء وضمان الوظيفة .

سليمان العليان أعطي مقاولة نقل الأنابيب في مشروع التابلاين وهو على رأس العمل،

علي عبدالله التميمي أعطي مقاولة جلب الحطب من منطقة أبو حدرية ، وعبدالله فؤاد غسيل الملابس.

مالذي يمنع أن نكرر تلك التجربة لنصنع مئات الألاف من شبابنا قصص نجاح كما استلهمناها اليوم من سليمان العليان و رفاقه يرحمهم الله جميعاً.

على سبيل المثال لو أن الشركة السعودية للكهرباء التي تعتزم حالياً بتغيير ملايين العدادات الكهربائية إلى عدادات الكترونية طرحت تلك الفرصة للقطاع الخاص وقالت سوف نستورد فقط من مصانع المحلية التي تلبي المتطلبات الفنية وتوظف السعوديين 100%.

كم تتوقعون سليمان العليان سوف تنتج تلك التجربة.

أو شركة ارامكو خرجت من صندوقها المغلق وطرحت 10% فقط من قيمة الاستيرادات لقطع الغيار للقطاع الخاص، يكفي لتوفير وظائف على مدى عشر سنوات قادمة .

سياسة بناء المدن الصناعية وإعطاء القروض المالية التي تبعناها خلال السنوات الماضية والآن تكررها وزارة الصناعة تحت مسميات مختلفة (واعد واكتفاء وتوطين)، أدت إلى زيادة عدد العاملين الأجانب في القطاع الصناعي من مئة ألف وظيفة عدد العاملين في 35 مدينة صناعية يشكل السعوديين نسبة مخجلة لاتذكر، وأدت أيضاً إلى تضخم رأس مال صاحب المصنع والذين أغلبهم مستثمرون أجانب نظراً للشروط المتواضعة التي نطلبها مقابل استنزاف ثرواتنا الطبيعية وأموالنا في تجهيز تلك المدن، ورأينا كيف خر القطاع الصناعي المتوسط والصغير مغشياً عليه بمجرد أن رفعت الدولة قليلاً من الدعم.

وهذا يدل على حاجتنا لإصلاح سياسات وزارة الصناعة لدينا للتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030.

خاص_الفابيتا