الاقتصاد السعودي= تريليون دولار !!

16/04/2017 4
خالد أبو شادي

صدر قبل عدة أيام تقرير متفائل عن عدة اقتصادات من مناطق مختلفة حول العالم "ست دول" يتوقع بإختصار نمو الناتج المحلي الإجمالي ليتجاوز تريليون دولار لكل منها.

الدول الست هي: الأرجنتين من أمريكا اللاتينية، وإندونيسيا وتايوان من القارة الآسيوية، ومنتج النفط الأكبر في افريقيا أو نيجيريا، ثم السعودية وتركيا من منطقة الشرق الأوسط.

التقرير صدر من وحدة"بي ام اى"  التابعة لوكالة"فيتش"، والتي ترى أن الدول الستة لن تتحرك في نفس التوقيت نحو هدف التريليون دولار كقيمة للناتج المحلي الإجمالي الإسمي، لكن بوتيرة مختلفة في التسارع تبعا لظروف وطبيعة كل اقتصاد.

فالمرشح الأسرع لبلوغ هذا الهدف هو الاقتصاد الاندونيسي رغم أن جهود الاصلاح بطيئة كما ترى وحدة الأبحاث، لكن مواردها الطبيعية وسوقها المحلي الكبير المدعوم بعدد السكان سيساهم في ارتفاع الناتج المحلي إلى تريليون دولار العام القادم (ارتفاعا من من 862 مليار دولار عام 2015 بحسب بيانات البنك الدولي).

واندونيسيا ترتيبها السادس عشر عالميا من حيث قيمة ناتجها المحلي، وتسبقها في الترتيب دولة ذات اقتصاد ناشيء وهي المكسيك التي انضمت بالفعل لنادي الدول صاحبة الاقتصاد التريليوني (1.14 تريليون دولار).

أما الدولة المرشحة بعد اندونيسيا للوصول بحجم اقتصادها لتريليون دولار بعد اندونيسيا فهي الأرجنتين وذلك خلال عام 2019 بدعم من سياسة رئيسها الحالي "ماوريسيو ماكري" الذي ينتمي للطبقة الثرية وكان شريكا في بعض الأعمال التجارية للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ويتبنى سياسة اقتصادية منفتحة سوف تساهم في رفع حجم اقتصاد البلاد ليتجاوز تريليون دولار بعد عامين من 630 مليار دولار في 2015.

وبعد الأرجنتين يأتي الدور على السعودية وتركيا كي تنضما إلى النادي التريليوني، لكن في وقت متأخر قليلا، وتحديدا عام 2023 بحسب توقعات وحدة الأبحاث التابعة لـ"فيتش"، حيث يبقى هناك قلقا بالنسبة من ضعف الإستثمارات فيما يخص تركيا، وتزايد عجز الميزانية بينما يترقب العالم الاستفتاء الخاص بالتعديل الدستوري الذي يعني تمريره صلاحيات واسعة للرئيس "اردوغان"، وبالطبع تطورات الوضع الجيوسياسي لها نصيب في التأثير.

(بالنسبة لنيجيريا من المتوقع أن يبلغ حجم اقتصادها تريليون دولار عام 2026، وكذلك تايوان).

وفيما يخص السعودية، فإن "التقشف المالي"، والتحرك البطيء للقطاع غير النفطي الذي يعد "تحت التطوير" بحسب وصف "سي ان بي سي" التي أشارت للتقرير سيضغط على النمو  ومن ثم يؤخر تحرك الناتج المحلي إلى 1.059 تريليون دولارعام 2023، من 999 مليار دولار عام 2022، و942 مليار دولار عام 2012، بالمقارنة مع 720 مليار دولار لتوقع للعام الحالي.

هذه التوقعات المتفائلة والتي يمكن أن تكون أكثر تفاؤلا مع الاستقرار السياسي في المنطقة وتسارع نمو القطاع غير النفطي تصب في صالح "رؤية 2030" التي تستهدف نقل اقتصاد المملكة من المرتبة العشرين عالميا إلى ترتيب متقدم بين المراكز الـ15 الأولى وهو هدف نبيل يجب أن يتوازى معه الجهد الكبير لرفع الصادرات غير النفطية إلى 50% "على الأقل" من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي من 16% فقط حاليا، بالتزامن مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من 40%.

هذا التقدم للاقتصاد السعودي سيواجه تحديا مع ضرورة احلال المواطنين محل الوافدين في ملايين الوظائف مع التوسع في تطبيق مفهوم اقتصاد السوق والخصخصة، وهي نقطة ربما لا تعجب الكثيرين، ويجب أن ينظر لها من ناحية عملية وليست عاطفية "عدد الوافدين يناهز ثلث السكان تقريبا"، وتغيير النظرة وثقافة المجتمع تجاه وظائف بعينها على أنها "متدنية وغير لائقة مجتمعيا " ستأخذ وقتا، لكنه تحد يجب مواجهته في النهاية لبلوغ الهدف، فيما توضح الأرقام الرسمية أن من بين 14 مليون مشتغل بالمملكة يوجد ثلاثة ملايين مواطن فقط أى أقل من الربع.

فمع زيادة المساحة المتاحة أمام القطاع الخاص وتقليص الاعتماد على الحكومة كممول أساسي لكافة الأنشطة الاقتصادية، وتنويع مصادر دخل الدولة، ستتوفر خاصية "المرونة الاقتصادية" التي ساعدت كبرى الاقتصادات العالمية لا سيما الأمريكي مثلا في خفض نسبة البطالة من مستوى عند 10% إبان الأزمة المالية العالمية عام 2009 إلى 4.5% حاليا.

لذا يبقى هدف خفض معدل البطالة عند 7% بين المواطنين بين الأهم للرؤية والذي كان من المفترض إقرانه برفع معدل "الإنتاجية" لتحقيق تواءم القدرات مع متطلبات العمل وذلك بغض النظر عن الإختلاف حول النسبة الحقيقية الحالية للبطالة والتي صدرت مؤخرا من هيئة الإحصاء عند 12.3% مع نهاية الربع الرابع 2016، وبدون هذا الخفض للبطالة ورفع كفاءة وانتاجية المواطن من الصعب القول ان هناك انجازا قد تحقق.


خاص_الفابيتا