كابسارك ... ميزانية أضخم من المحتوى "2"

05/03/2017 11
د. فيصل مرزا

بعد مرور أكثر من شهر على مقالي الأول والذي وضحت فيه كيف أن كابسارك يقبع في ذيل قائمة مراكز البحوث المتواضعة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وللسنة الثانية على التوالي، كان من المنتظر أن يتم الرد بتأييد أو تصحيح أو حتى إبطال ما توصلت إليه، وأن يتم تناول الموضوع كما هو العرف في الصحف المحلية، ولكن ما حصل أن الرد ربما سيطل علينا من النوافذ الخلفية عبر إعلام غربي لا يفقه ولا يهتم ماذا يعني تهميش الباحث السعودي! فيا ترى ما سبب هجرة الرد من سعة الموطن ليأتينا من حيث تهب رياح التشكيك؟!

من المؤكد أن جميع المعنيين يدركون، أن مركز الملك عبدالله للدراسات البترولية إنما بني أساسا على قرار من مجلس الوزراء، في شهر يوليو من عام 2007 ليكون مركزا مستقلا، وبالرغم من ذلك فبعد 9 أشهر فقط من هذا الحدث، وفجأة أصبحت أرامكو هي القائم على المشروع والممول له. ولذلك ليس من المستغرب أن هذا المركز يقبع تحت ظلال ارامكو ووزارة الطاقة ويقدم جميع الخدمات لهم وان كان ذلك ليس هو محور حديثنا!

وكما هو معلوم فإن المشكلة لا يمكن أن تحل بنفس الذهنية التي أوجدتها، فحتى وإن تغير رئيس المركز أو رئيس مركز الأبحاث والذي تسبب في اخفاقه، فإن رئيس الأبحاث الجديد لابد أن لا يكون له علاقة برئيس الأبحاث السابق، إذا لا معنى لأن يعوض العقل الذي أخفق في التقدم بالمركز رغم كل ما توفر له من إمكانيات مادية ومعنوية، بمن يدور في فلكه بل ويعمل وفق أجندته!

رئيس مركز الأبحاث الحالي (الغير سعودي)، تتوارد الأخبار عن تجوله في هذه الآونة بين المؤتمرات والمناسبات المنعقدة في أمريكا مع عمله السابق، وكل ذلك حرصا على تأمين أفضل الفرص لنجاح عمله القديم، والذي يبدو أنه جاء للمركز خدمة لمصالحه وليس للقيام بما أسند إليه من مهام خلال فترة ترأسه لهذا المرفق الحيوي، وليس هذا فحسب بل وكل الدلائل تشير إلى أن الرجل لا يزال يمسك بزمام الأمور ويفرض بوضوح نفوذه على كابسارك بالإضافة إلى محاولاته الأخرى والتي يأتي منها:

•  سعيه لافتتاح مسار آخر في المركز يضمن له التحكم في مخرجات المركز، إضافة إلى إظهار فترة ترأسه للمركز بالشكل الذي يروق له، وذلك باعتماد الجهة التي كان يعمل معها كجهة استشارية للمركز، وهذا بلا شك سيضمن له تقديم المبررات لتلميع فشله الذريع في إدارة الأبحاث، كما أن هذه الخطوة ستضمن له موردا سخيا، مقابل المبالغ الطائلة التي سيقررها قيمة لخدماته الجديدة للمركز، والتي يأتي منها استجلاب المزيد من الأجانب للمركز بعد تدريبهم، ومن الواضح أنه متأهب للسفر لعدة دول لهذا الغرض وعلى حساب المركز طبعا، وبهذا يكون قد حقق الاستفادة الكاملة من ميزانيتين وفي نفس الوقت!!

• من المؤسف حقا أن يكون يتحرك بذكاء يرفع به أسهمه وفرص نجاحه ويعمق بها جراحنا بالاعتماد عليه رغم كل ما أوردنا فيه من اخفاقات، وقد بات من الواضح أن له تحركات نحو حلمه الذي طالما صرح به لبعض الخواص، بأن يجعل من شركته التي قدم منها، جهة استشارات حصرية للمركز، ليمسك بجميع ما يمكن أن يخرج من المركز من ميزانيات، وهذا بلاشك سيكون بالتعاون مع آخرين من دخل المركز بكل أسً وأسف ومن خارجه.

• كيف له أن يروج للاستشارات والتي هي ليست من مجال الأبحاث لأنها تتنافى مع سياسة المركز في استقلالية البحث، لان الاستشارات والتي هي صلب عمله القديم تعتمد على ماذا يريد العميل وليست على أسس البحث العلمي!

• بات من الواضح أن سعيه في تسريع عملية الحصول على الأموال هو خطوة استباقية لأية نتائج قادمة، واستماتته في إقناع الرأي المهتم  بمخرجات المركز  (الضئيلة) قبل أين يقع الفأس في الرأس، وذلك لعلمه اليقين أنه ليس مؤهلا أصلا لإدارة كيان عملاق كهذا.

•  من مصائبه إحضار بعض الأجانب للمركز بصفة خبراء لبحوث الطاقة، وخلفيتهم عسكرية أو سياسية فبعضهم سبق له العمل في الجيش، والبعض في السفارات، وليت الأمر انتهى إلى هذا الحد، بل تجاوزه بإعطائهم صلاحيات لإدارة الباحثين؟!!

•  قد بلغ استغلال نفوذه في المركز استدعاء شركة بريطانية لتنظيم المؤتمر السنوي، لدرجة العلاقات والتنظيم؟!!

•  بالغ في احضار الأجانب المحسوبين عليه بصفة كفاءات زائرة (ولم يستفد منهم المركز مثقال ذرة!!!) وكلهم من معارفه وأصدقائه لينالوا نصيبهم من الكعكة.

•  إقامة ورش العمل في مدن خارج المملكة لتضخيم فاتورتها التي تصب في خزينته المباشرة، موزمبيق، لندن، المغرب ... إلخ.

•  تمركز الغير سعوديين "الأجانب" الخبراء على حد زعمه" كالآتي:

ا-  المجموعة التي يستفاد منها في البحوث نسبة ضئيلة ويجب أن تستمر، لكن لا يمثلون %10 من الأجانب حاليا، ولا نعلم  ما المانع من إحضار خبرات فعليه فحتى الزائرين الاجانب -حدث ولا حرج- صرف عليهم الكثير ولَم يستفاد منهم بشيء!!

ب-  الغالبية العظمى من الأجانب جزء عديم الفائدة،  وجزء ليس لديهم أية خبرات، وواقع الحال أنهم جاؤوا  ليتدربون على حساب المركز، ومن غير أن يكون للمركز من العملية برمتها أية فائدة، فهذه الشريحة خسارة على المركز على كل حال ... ألم يكن الشباب السعودي أولى بهذه الفرصة؟!! حتى يستفيد من التدريب والامتيازات المصاحبة له، وأجزم أن كفاءة شبابنا ووطنيتهم ستجعل منهم عناصر مهمة للمركز، وللوطن عبر مجالات تدربهم، فهم بهذا مكسب على كل حال كما أن الأول خسارة على كل حال.

ج-  ومن عجائبه وعجائبه جمة، وضعه عموم الأجانب في مناصب قيادية مرموقة ليبرر رواتبهم العالية، حتى بلغ بهم الحال، أن بعضهم ينذر ويستمر في عمله كأن شيئا لم يكن.

د-  بلغ به الحال أن قام بإحضار طلاب أجانب، للعمل كمتدربين، وقرر لهم امتيازات عاليه وتذاكر سفر هذا والطلبة السعوديين المتدربين أعداد ضئيلة جدا.

ه-  قضية الحاملين لجنسيات غربية وهم أشخاص اقل من عاديين، وأجانب بالمحسوبية قرر لهم رواتب ومزايا عالية، لا يحصل عليها حتى السعوديين ذوي الكفاءات.

و-  هذه الطبقة المخملية من الأجانب جنسياتهم مختلفة، ولكن هذا لا يجعل لهم حقا على بلادنا في التوظيف والتمييز حتى على المواطن، وأقل ما في الأمر أن هذه الدول لديها مراكز بحث كبيرة فإن كانوا حقا كفاءات فهي أولى بهم؟!!

ز-  بلغت عنجهيته إلى حد ان من يقف ضد توجهه المستفز في بعض الأمور خاصة في مجال البحث، وعمل المركز الأساسي يعتبره متمردا، ويسعى جاهدا لإبعاده عن الصورة واقصائه، في أسرع وقت ممكن.

لعل الجميع يتفق أن وجود الأجنبي بالخبرة العالية مهم ومكسب يجب الحفاظ عليه وتقديم كل سبل الراحة لتأدية عمله على الوجه المطلوب، ولعلنا نتفق أيضا، أن هذا القدر من الاهتمام لا يمكن أن يستحقه الأجنبي الذي يجلب للبلاد كطفيلي يمتص خيرات البلاد، وإن أردته للعمل فأين ما توجهه لا يأتي بخير، مثل هذه العينات التي أتى بها سيادته للمركز.

ومن المعلوم أن هذا الكيان مركز متخصص، شيد ليكون منارة هدى ومشغل هداية في تخصصه الدقيق والحيوي ليس في السعودية فحسب بل في المنطقة والعالم بأسره، وليس أكاديمية خيرية ولا منتزها للترويح عن العاطلين من أصدقاء ومعارف سيادته.

كيف يعطى رئيس مركز الأبحاث هذا، مقررات مالية أعلى؟ من التي تصرف لوزير في الدولة؟! 

عندما تصرف أموال كهذه لشخص فلابد من متابعة منجزاته وما هو المقابل الذي سيقدمه؟

عندما تأكد نقل رئيس المركز لجزء من عمل المركز للاستشارات، فحقنا أن نسأل ما السبب من وراء هذا النقل ومن المستفيد منه؟ وما هو المردود المادي من وراء هذه الخطوة؟ فإن كان الجواب المتبادر صحيحا فمن يشاركه في ذلك؟!

ما على المهتم ليدرك حجم الخلل الذي وقع ليصل بهذا الكيان العملاق إلى أسفل الدركات، إلا أن يراجع السير الذاتية لقائمة المعينين على الوظائف البحثية ليقف على حقيقة صادمة وهي أن القليل من الأجانب لديهم شهادات دكتوراه، وسبق لهم العمل في مجال الأبحاث، وأما الأغلبية الساحقة، فقد أتت من مكاتب استشارات أو من محللي البيانات، ورغم ذلك وضعوا في مناصب قيادية عالية لتبرير رواتبهم ومميزاتهم. وهذا مؤشر واضح على فساد الفكر الإداري المسير لهذا المركز، وكذلك ضياع أهم قيمة يجب أن يتحلى بها من يتصدى للبحث وهي والأمانة البحثية وقبل كل ذلك فالسؤال المهم هو ... لماذا تم تهميش الباحث السعودي؟؟!!