بيانات عمياء

05/01/2017 0
محمد مهدى عبدالنبي

على طريقة " الدعايه ممتعه والحقيقه ممله " تطل علينا بيانات نهاية العام فتمتلىء الجداول بالارقام الملونه و تكتمل الرسومات البيانيه المضلله وتتشكل غيوم معلومات لا يمكن النظر من خلالها لأستشراف ما هو قادم خاصة فى البورصات الناشئه التى تعانى من تضارب القرارات الاقتصاديه الداخليه و تسارع المؤثرات الخارجيه، مما يكشف ضعف بنيتها الاستثماريه و يزيد من حده حركة مؤشراتها بصورة غير منطقيه.

فليس غريبا ان تتصدر البورصات الناشئه مشهد اكثر بورصات العالم صعودا خلال 2016 حيث جاءت بورصة فينزويلا التى تعانى من ازمه اقتصاديه طاحنه فى المركز الاول بأرتفاع سنوى قدره 117% وتأتى بعدها البورصة المصريه الثانيه عالميا والاولى عربيا من حيث الارتفاعات السنويه بنحو 76%، وعلى النقيض فالبورصة الامريكيه اكبر بورصات العالم واكثرها تأثيرا حلت بمؤشرها داو جونز فى المركز 23 من حيث الارتفاعات السنويه بنسبه منطقيه بنحو 13 % ، هذا المشهد العجيب يصلح فقط كماده للدعايه الاعلاميه بعيدة عن اصل الحقائق التى يجب استعراضها بتحليل منصف من اجل بناء قرار استثمارى آمن.

وخير مثال على ما سبق هو اداء البورصه المصريه التى كانت على موعد مع تغيير اقتصادى جوهرى يوم 3 نوفمبر 2016 حيث قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري امام العملات الاجنبيه وهو ما افقد الجنيه المصرى اكثر من 100 % من قيمته امام الدولار الامريكى منذ التعويم حتى نهاية 2016 وهو ما اثر بقوه على رأسمال البورصه المصريه الذى كان يقدر قبل التعويم بنحو 417 مليار جنيه اى بنحو 47 مليار دولار بسعر 8.88 جنيه مصرى للدولار الواحد، اما بعد قرار تعويم الجنيه بلغ رأسمال البورصه المصريه فى ختام العام 2016 نحو 596 مليار جنيه اى نحو 32.2 مليار دولار بسعر 18.50 جنيه مصرى للدولار الواحد، اى كسب رأسمال البورصه 179 مليار جنيه مصرى نظريا ولكنه فقد عمليا نحو 14.8 مليار دولار بنسبه 31.50% من قيمته السوقيه بختام 2016، هذا بالطبع استعاد القوه الشرائيه المحليه لتعويض خسائرها المزدوجه من خساراتها القديمه بالبورصه وفرق العمله بعد التعويم  وزاد كذلك من شهيه تدفق القوه الشرائيه الاجنبيه التى تتحسب لخروج امن حين استقرار سعر الدولار فى مصر.

هنا يجب ان نسأل اداره البورصه المصريه عن حساب اثر تعويم الجنيه على مؤشرات البورصه التى بالاساس تعانى من اتهامات بعدم تمثيلها العادل لمكونات السوق، وبالتالى عدم صحه الارتفاعات السنويه فى 2016 البالغه 76 %، وكذلك بطلان مقوله ان البورصه مرآة الاقتصاد.

فهل تسعى ادارة البورصه المصريه لتصحيح مؤشراتها قبل فرض ضرائب الارباح الرأسماليه فى النصف الثانى من 2017 ؟! .. ام تستمر فى تصدير بيانات عمياء تعزز المضاربات قصيرة الاجل وتزيد من تشوهات الاستثمار على المدى المتوسط ؟!

وحتى تجيب الايام القادمه على اسئلتنا المشروعه لنا ان نستخلص مما سبق علاقه هامه وهى انه كلما ارتفع الوعى المالى العام كلما استقرت بيئه الاستثمار وعبرت مؤشراتها عن حركتها الفعليه وزادت الثقه بها وقلت تبعية الاسواق للمؤثرات الخارجيه .

خاص_الفابيتا