قاطع الصخور

02/12/2016 3
عبدالله الجعيثن

الأعمال اليدوية توحي بمعان كثيرة سبق أن كتبت بعنوان (ناسج السجاد) ورأيت أن دلالته في الاقتصاد جيدة، خاصة سوق الأسهم، ناسج السجاد قد يعمل سجادة صغيرة وثمينة خلال سنة كاملة، يستعين بالصبر والدقة والمهارة، وصاحب محفظة الأسهم يستطيع أن يفعل مثله، ينسج محفظته بدقة ومعرفة وصبر ومثابرة ومتابعة لاغتنام الفرص السانحة، كلاهما يلتقي في ضررة المعرفة والصبر والاتقان..

نأتي الآن لقاطع الصخور قبل أن تريحه الآلات الحديثة، إنه يضرب بمعوله الصخرة الكبيرة القاسية والمتماسكة عدداً من الضربات المتوالية ولا يلوح في الأفق ما يدل على أن الصخرة ستنفلق، لكن الرجل يواصل الطرق بقوة ومثابرة.. وفجأة تنفلق الصخرة تحت ضربة واحدة.. هل الضربة الأخيرة هي وحدها الصائبة؟

كلا.. فلولا الضربات المتواصلة والتي بدت خائبة ما نجحت الضربة الصائبة.. الضربات الأولى والمتوالية خلخلت الصخرة من الداخل وإن لم يشعر الناظر، وهيأت للضربة الأخيرة إعلان النتيجة السعيدة.. ما معنى هذا؟ معناه أن (ضربة الحظ) التي نتداولها ليست -في الأغلب- سوى هبة ضربات عمل متواصل مثابر أثمر فجأة..

فالحظ لا يرى الكسالى.. ولا النائمين.. وحين تهب الرياح رخاء تدفع السفن إلى مقاصدها.. السفن المبحرة أما الراسية على الشاطئ فستظل هناك.

 

 

نقلا عن الرياض